ثقافة وفنون

33 عاما على غياب صاحب حنظلة

 

أنتج العلي أكثر من 40 ألف عمل فني غير تلك التي منعتها الرقابة وظلت حبيسة الرفوف- عربي21

تصادف السبت
التاسع والعشرين آب/ أغسطس، الذكرى الـ33 لاستشهاد رسام الكاريكاتير الفلسطيني المشهور ناجي العلي.

ويشتهر ناجي العلي بشخصية حنظلة التي تمثل صبياً في العاشرة من عمره، أدار ظهره في سنوات ما بعد الـ1973 وعقد يديه خلف ظهره.

ولد ناجي سليم حسين
العلي عام 1938 في قرية الشجرة الواقعة بين الناصرة وطبريا في الجليل الشمالي من
فلسطين، وبسبب إرهاب العصابات الصهيونية اضطر للنزوح مع أسرته عام 1948 إلى مخيم
عين الحلوة جنوب صيدا في لبنان.

شخصية حنظلة:

حنظلة شخصية ابتدعها
ناجي العلي تمثل صبياً في العاشرة من عمره، ظهر رسم حنظلة في الكويت عام 1969 في
جريدة السياسة الكويتية، أدار ظهره في سنوات ما بعد الـ1973 وعقد يديه خلف ظهره،
وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته.

لقي هذا الرسم وصاحبه
حب الجماهير العربية وخاصة الفلسطينية لأن حنظلة هو رمز للفلسطيني المعذب
والقوي، ورغم كل الصعاب التي تواجهه فهو دائر ظهره “للعدو”.

يقول ناجي في حوار
أجرته معه الكاتبة المصرية الراحلة رضوى عاشور، عام 1984، في بودابست: “شخصية
هذا الطفل الصغير الحافي هي رمز لطفولتي. أنا تركت فلسطين في هذا السن وما زلت
فيها. رغم أن ذلك حدث من 35 عاما، إلا أن تفاصيل هذه المرحلة لا تغيب عن ذاكرتي
وأشعر أنني أذكر وأعرف كل عشبة وكل حجر وكل بيت وكل شجرة مرت علي في فلسطين وأنا
طفل”.

ويضيف: “قدمته
للقراء وأسميته حنظلة، كرمز للمرارة. وفي البداية قدمته كطفل فلسطيني، لكنه مع
تطور وعيه أصبح له أفقه القومي ثم أفق كوني وإنساني.. وفي المراحل الأولى، رسمته
ملتقيا وجها لوجه مع الناس، وكان يحمل الكلاشينكوف، وكان أيضا دائم الحركة وفاعلا
وله دور حقيقي، يناقش باللغة العربية والإنجليزية، بل أكثر من ذلك، فقد كان يلعب
الكاراتيه.. يغني الزجل ويصرخ ويؤذن ويهمس ويبشر بالثورة”.

هل سيكبر حنظلة؟ يقول
ناجي: “سيظل في العاشرة حتى يعود الوطن. عندها فقط يكبر حنظلة، ويبدأ في
النمو.. قوانين الطبيعة المعروفة لا تطبق عليه، إنه استثناء، لأن فقدان الوطن
استثناء، وستصبح الأمور طبيعية حين يعود الوطن”.

ومتى يمكن رؤية حنظلة؟
يجيب ناجي: “عندما تصبح الكرامة غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي
شعوره بحريته وإنسانيته”.

حياته المهنية في
الصحافة:

عام 1963 سافر ناجي
العلي للعمل في مجلة الطليعة الكويتية في الكويت، وبدأ بنشر رسوماته الكاريكاتيرية
على صفحاتها، وظل ناجي مواظبا على العمل في المجلة حتى عام 1968م، وهو العام
التالي لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة جورج حبش (في 11-12-1967)، ثم
غادر الكويت وعاد إلى لبنان وتزوج من وداد نصر، ثم رجع إلى الكويت مرة أخرى.

أنتج أكثر من 40 ألف
عمل فني، غير تلك التي منعتها الرقابة وظلت حبيسة الرفوف، وأعطى ثلاثة كتب في الأعوام 1967 و1983 و1985، وعرضت أعماله في بيروت ودمشق وعمان وفلسطين والكويت
وواشنطن ولندن، ويشكل “حنظلة” أشهر شخصيات رسوماته الكاريكاتيرية.

اغتيال العلي:

عند الساعة الـ5:13 بتوقيت
غرينتش، يوم الأربعاء 22 تموز/ يوليو 1987، أوقف العلي سيارته على رصيف الجانب
الأيمن لشارع إيفز جنوب غرب لندن، حيث مقر جريدة القبس الدولية.

لم يكن ناجي يعلم أن
قاتلا يترصده، ورغم التهديدات التي تفوق المائة بحسب قوله، والتي كانت تنذره
بالعقاب على رسوماته، وتلقيه معلومات وافية بأن حياته في خطر نظرا لأن الموساد
الإسرائيلي قد جعله هدفا، إلا أن العلي لم يتخذ لنفسه أية إجراءات للحماية،
لإيمانه القدري وفقا لمقولة: “الحذر لا يمنع القدر” لذلك فقد كان اقتناصه
سهلا.

وما أن اقترب ناجي
العلي من مخزن “بيتر جونز”، القريب من نقطة الاستهداف حتى اقترب منه
القاتل الذي ارتدى سترة من الجينز والذي وصفه الشهود بأنه ذو شعر أسود أشعث وكثيف،
وعندما سار في موازاته أخرج مسدسه وأطلق الرصاص باتجاه رأس ناجي العلي، ثم لاذ
بالفرار.

نقل ناجي إلى مستشفى
“القديس ستيفن” وهو خاضع لجهاز التنفس الاصطناعي ثم جرى تحويله إلى
مستشفى “الصليب تشارنج” وأدخل إلى قسم جراحة الأعصاب، ثم أعيد مرة أخرى
إلى مستشفى القديس ستيفن.

ظل العلي يصارع الموت
حتى يوم السبت 29-8-1987، انتقلت روحه إلى بارئها في تمام الساعة الثانية فجرا،
ودفن في مقبرة “بروك وود” الإسلامية في لندن، وحمل قبره رقم (230191).

مصدر arabi21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى