دراسات وتقارير

هل ستمنح واشنطن الحصانة لابن سلمان قبل خروج ترامب؟

تساءلت صحيفة “نيويورك تايمز” حول إمكانية منح وزارة الخارجية الأمريكية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الحصانة من الوقوف أمام المحاكم الأمريكية.

وجاء في تقرير لها، أن إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب تفكر بالرد على طلب منح الحصانة من دعوى فدرالية قانونية تتهمه بمحاولة اغتيال سعد الجبري المقيم في كندا وإرسال فريق اغتيال لهذا الغرض.

وقالت الصحيفة إن قرار وزارة الخارجية بالإيجاب يعني رفض الدعوى الأخرى المقدمة ضده وتتهمه بأمر وتوجيه اغتيال صحفي “واشنطن بوست” الذي كان مقيما في الولايات المتحدة، جمال خاشقجي وذلك بحسب شخص مطلع على القضية.

وكان الجبري الذي عمل مساعدا لولي العهد ووزير الداخلية محمد بن نايف قد رفع في آب/ أغسطس دعوى قضائية أمام محكمة فدرالية أمريكية تتهمه بإرسال فريق من العملاء لقتله. ولم تقدم الدعوى أدلة قوية لدعم مزاعمه. وأظهرت ملفات الدعوى أن وزارة الخارجية أعطت فريق الجبري الشهر الماضي استبيانا فيه أسئلة حول طلب سعودي يدعو لمنح ولي العهد الحصانة الدبلوماسية ضد ما ورد في الدعوى من مزاعم. ولا يعرف إن كان هذا يقترح منح الحصانة في هذه الحالة أم أن القرار سيتخذ قبل 20 كانون الثاني/ يناير عندما يغادر ترامب الذي دعم علنا ولي العهد السعودي، البيت الأبيض.

ورفض ممثل للخارجية التعليق متذرعا بالبروتوكول الذي يحظر مناقشة أمور تتعلق بدعاوى قضائية. كما رفض المحامون عن الجبري التعليق، ولم يرد المسؤولون السعوديون في واشنطن على طلبات التعليق.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد انفردت بالخبر حول مناقشة منح محمد بن سلمان الحصانة.

ومنذ توليه الحكم كان ترامب من المدافعين الأقوياء عن السعودية. وأثنى على دور البلد في محاصرة قطر عام 2017 واستخدم الفيتو ضد قرار دعمه الحزبان في الكونغرس لحظر بيع السلاح للسعودية التي تخوض حربا في اليمن ورفض أدلة تشير لتورط الأمير محمد بجريمة قتل خاشقجي وتقطيع جثته بالقنصلية السعودية في إسطنبول في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018.

ولو استمرت المناقشات حول منح الحصانة لولي العهد السعودي إلى إدارة جوزيف بايدن، فلا يعرف كيف ستتعامل وزارة الخارجية مع الطلب. فقد كان بايدن ناقدا صريحا للسعودية ووعد بإنهاء دعم الولايات المتحدة للحرب في اليمن وألا تبيع أمريكا أبدا مبادئها على باب شراء النفط وبيع السلاح.

وقال نجل سعد الجبري، الدكتور خالد، أخصائي القلب المقيم في كندا إنه يشعر بالقلق من تسييس وزارة خارجية ترامب القرار بشأن منح الحصانة للأمير محمد. وأضاف أنه قلق من شعور الأمير بالحرية لو منح الحصانة لمواصلة الانتقام من معارضيه. وأضاف في حديث مع الصحيفة: “هذا في الحقيقة أمر خطير”، مضيفا: “سيكون معادلا لمنح أمريكا رخصة للقتل”.

وعمل الجبري كمساعد مقرب من الأمير محمد بن نايف، وطور علاقات مع الأجهزة الأمنية الغربية لمكافحة تنظيم القاعدة في السعودية. وعزل من منصبه عام 2015 وغادر السعودية في 2017 قبل تحرك محمد بن سلمان ضد ابن عمه ولي العهد في حينه وعزله من منصبه.

واعتقلت السعودية في آذار/ مارس شقيق الجبري وولدين بقيا في السعودية. ويقول أقاربهم إنهم محتجزون كرهينة وورقة ضغط لإجبار الجبري على العودة إلى المملكة.

وفي الدعوى القضائية المقدمة لمحكمة منطقة كولومبيا قال الجبري إن الأمير حاول قتله أو إسكاته حتى لا يؤثر على علاقة الأمير مع إدارة ترامب. وجاء في الدعوى أن عملاء سعوديين حاولوا استهداف الجبري في كندا وبعد أقل من أسبوعين على جريمة اغتيال خاشقجي. وقالت المخابرات الأمريكية إن الاحتمال الأكبر هو أن الأمير محمد هو الذي أمر بقتل خاشقجي، لكن ولي العهد السعودي نفى معرفته بعملية القتل.

وفي 2017 أرسلت السعودية طلبا إلى الشرطة الدولية (إنتربول) تدعو الدول للقبض على الجبري واعتقاله وترحيله إلى المملكة بتهم تتعلق بالفساد. وفي تموز/ يوليو نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الجبري متورط في عملية فساد واسعة لإثراء نفسه والآخرين.

وطلبت السعودية في تشرين الأول/ أكتوبر من وزارة الخارجية منح الأمير محمد حصانة ضد القضية التي قدمها الجبري ضده. ويقول خبراء القانون الدولي إن قادة الدول والدبلوماسيين يمنحون في الكثير من الحالات حصانة بناء على موقعهم أو سلوكهم وهم في مناصبهم. ولا يعرف ما هو المبرر الذي أقام فيه السعوديون طلب الحصانة لولي العهد.

ويرى أفراد على معرفة بالقضية أن السعوديين ربما أكدوا أن ولي العهد هو الحاكم الفعلي للبلاد ولهذا يجب منحه الحصانة، لكن الخبراء ليسوا متأكدين من صحة هذا الجدال. وتقول أستاذة القانون بجامعة كاليفورنيا البرفسورة كايمن كاينتر: “على حد علمي لا يشغل محمد بن سلمان أيا من هذه المواقع”، مضيفة: “سيكون مجرد اختراع من وزارة الخارجية لتوسيع الحصانة القائمة على المنصب أبعد منها”.

وبالإضافة لقضية الجبري والدعوى التي قدمتها خطيبة جمال خاشقجي قدمت مذيعة قناة الجزيرة، غادة عويس دعوى ضده ودولة الإمارات بتهمة اختراق هاتفها نظرا للتعليقات والتغطية التي قدمتها والناقدة لانتهاكات حقوق الإنسان في البلدين. ويرى الخبراء القانونيون أن وزارة الخارجية قد توصي بمنح الحصانة لرئيس دولة أجنبية أو دبلوماسيين، ولكن وزارة العدل هي التي تقوم في النهاية بتقديم موقف الولايات المتحدة الرسمي فيما يتعلق بالدعوى المرفوعة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى