أخبار العرب

هل تراجع المغني اللبناني رامي عيّاش عن رفضه لتجريم “زواج القاصرات”؟

 

بعد الهجوم الذي طاله بسبب تصريح يقول فيه إنه “ضد قانون يجرّم زواج القاصرات”، اعتذر المغني اللبناني رامي عياشمن “من جُرح واعتبر أنّ ما قاله”يؤذي نضالا طويلا” كما جاء في منشور على صفحته على انستغرام.

عياش استبق الاعتذار “بتوضيح” لأسباب اعتذاره إذ يقول إنه فهم القضية أكثر بعد مراجعة نشطاء في “جمعية عياش للطفولة” التي أسسها عياش سابقا وجمعيات أخرى.

لكن عياش، رغم ما فهمه عن القضية لا يزال متمسكا برأيه الرافض لتجريم زواج القاصرات. وقال إنه لا يشجع زواج من هم دون سن 18 عاما لكنه يرفض التجريم لأنه يرى أن زواج القاصرات “في الكثير من الحالات والمجتمعات أمر واقع للأسف، واعتباره جرما سوف يكون أداة يمكن أن تتضرر منها فتيات بطريقة غير مباشرة”. على حد قوله.

كيف بدأ الجدل؟

بدأت الحكاية بنشر مقطع من مقابلة أجراها الإعلامي جعفر عبد الكريم مع رامي عياش في إطار برنامجه “جعفر توك” على قناة “دويتشه فيله” الألمانية في نسختها العربية.

سأل جعفر عياش إذا كان مع أو ضد سن قانون يجرم تزويج القاصرات، فقال عياش إنه “ضد التجريم” وإنه “لا يرى مانعا في أن تتزوج فتاة بعمر السادسة عشرة مثلا”.

وأضاف عياش، بعد رد فعل المذيع الذي بدت عليه الصدمة، إنه “مع تحديد سن لأدنى للزواج” واقترح أن يكون “16 أو 17سنة لكن ليس الأطفال”.

وفي معرض تبرير قال عياش إن “زواج البنات يحدث منذ أيام الأديان”.

ما إن انتشر الفيديو حتى بات المغني “المحبوب” والذي تتابعه أعداد كبيرة من الشباب والمراهقين والأطفال في الدول العربية محل هجوم واستنكار ووصل حد الشتم وأثار جدلا كبيرا خاصة في لبنان، الذي يشهد حراكا متواصلا لوقف الظاهرة.

تصريح عياش أيضا تحول إلى مصدر للسخرية وتبادل “النكت” والتعليقات الساخرة التي رأى أصحابها أن في الأمر ما يضحك.

لكن هذه السخرية لم ترق لمن يرون قضية تزويج الأطفال وواقع الوضع في لبنان أخطر من أن يتحول إلى موضوع للمزاح والسخرية.

تصدى محبو عياش والموافقون على ما يقول لهذا الهجوم بتبريرات كثيرة وانخرط بعضهم في تبادل للشتائم والجدل مع مهاجميه.

ومنهم من رأى أنه يجب الفصل بين ما اعتبره “اختلافا في الرأي” أو “وجهة نظر” وبين “تقدير مسيرة عياش الفنية”.

لماذا أثار تصريح عياش كل هذا الجدل؟

هذا “الرأي” بشأن زواج القاصرات منتشر جدا ويؤمن به كثيرون، ممن لا يرون فيه إشكالا، باعتبار أن عياش “لم يتحدث عن تزويج فتاة في الثامنة مثلا”.

يرى هؤلاء أن من البنات والأولاد من يستطيع الزواج قبل بلوغ الثامنة عشرة، إذ يعتبرون أن من بلغ سن 16 عاما مثلا لم يعد طفلا، كما فعل عياش.

لكن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) تعرف زواج الأطفال بأنه “الزواج تحت سن ثمانية عشر عاما” وتعمل مع منظمات حكومية وغير حكومية على مكافحته باعتباره “خرقا جذريا لحقوق الإنسان” حسب القوانين واللوائح الأممية.

زواج الأطفال في الدول العربية

تقول تقارير اليونيسيف إن سن الزواج ارتفع قليلا في بعض الدول التي تعاني من هذه الظاهرة، لكن هذا “التحسن الطفيف” حصل في أوساط مستواها الاقتصادي أعلى من غيرها، على عكس الأوساط الأكثر فقرا.

ويتزايد الخوف بشأن زواج الأطفال في البلدان التي مزقتها الحروب، مثل سوريا واليمن، وكذلك الأوساط التي جعلها وباء كورونا أكثر فقرا وحوجة.

وفي لبنان، تحارب جماعات حقوقية من أجل منع زواج الأطفال، الذي تكسبه بعض الطوائف شرعية دينية وقانونية، إذ يحدد سن الزواج فيها “قانونا” بـ 14 عاما، لكن الزواج في سن أبكر من ذلك ممكن فعليا.

وقد انتشرت في السنوات الأخيرة أخبار وحكايات كثيرة حول أطفال يتم تزويجهم، وعن ما يرتبط بذلك من انتهاكات نفسية وجسدية للأطفال الضحايا.

تشير الإحصاءات إلى أن عدد ضحايا تلك الظاهرة من البنات أكثر من الأولاد، كما يكون قرار تزويج الأطفال في أحيان كثيرة نابعا عن قناعة دينية أو عادة قبلية.

وغالبا ما يرتبط الحديث عن زواج الأطفال بوسط “ريفي فقير” وفئة اجتماعية معينة، ينتشر فيها العجز الاقتصادي ولا تولي أهمية كبرى للتعليم.

إذ يخرج الأولاد من المدارس في سن مبكر ويعملون في مهن يدوية في الأغلب، ويكسبون مالا فيصبحون “قادرين على إعالة زوجة وأبناء” من وجهة نظرهم.

وأحيانا ما تجد عائلات فقيرة في الزواج المبكر لبناتهم “فرصة” لتخفيف أعباء المعيشة عن الأسرة، لكن ذلك يمتد ليشمل بنات في سنِّ الطفولة.

في هذا الإطار تدور أغلب الحكايات المتداولة عن تزويج القاصرات.

مسؤولية “المؤثر”

يختلف كثيرون مع ما قاله رامي ويوافقه آخرون، لكن تأثيره يتعدى حدود “الرأي الشخصي”، ويجدد السؤال حول الحاجة لميثاق شرف يتبناه المؤثرون عبر مواقع التواصل، بالفعل قبل القول.

رامي عياش مغن يتوجه لجيل من الشباب والأطفال، يتابعون أخباره ويحضرون حفلاته ويشاهدون مقابلاته وتصريحاته، ويعتبره كثير منهم مثلا للنجاح وقدوة.

يتابع الصفحة الرسمية لرامي عياش على تويتر مليون و600 ألف متابع ومثلهم على انستغرام، كما يتابع صفحته على فيسبوك ثلاثة ملايين و200 ألف شخص.

ويخلق هذا نوعا من المسؤولية الأخلاقية يلتزم بها “النجم” تجاه متابعيه، لا تقل في أهميتها وتأثيرها عن وسائل الإعلام التقليدي.

بعض المشاهير يستغل هذه الشهرة في خدمة قضية معينة، فينخرطون ضمن المنظمات الأممية والجمعيات الناشطة في قضايا حقوقية واجتماعية في أغلبها، لما لهؤلاء من تأثير على متابعيهم.

ومن نفس المنطلق تشتد المتابعة لتلك الشخصيات العامة، وترصد تحركاتهم وتصريحاتهم تحت المجهر، فقد تهدم كلمة أو عبارة لمؤثر أو نجم محبوب جهودا بذلها ناشطون وحقوقيون زمنا طويلا للتوعية بقضية أو ظاهرة ما.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى