مقالات

نظرة على خريطة الصراع على الشرق الأوسط والمنطقة العربية

 

لا يمكننا فهم خارطة الصراع في العالم اليوم دون العودة إلى الماضي القريب إبان الحرب الباردة بين الإتحاد السوفييتي و الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الصراع الذي إنطفأ لفترة قليلة بسقوط الإتحاد السوڤييتي، ولكنه بدأ يعود اليوم و بقوة، لكن مع بروز لاعبين جدد كالصين وإيران اللتين قد تتحالفا مع روسيا ضد المعسكر الغربي الذي يضم أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي “حلف الناتو”، لكن موقف روسيا اليوم يبدو ضعيفا كونها محاصرة من كل جهة، رغم أن الروس يحاولون إستمالة تركيا ولكنها ليست بالدولة التي يمكن الثقة بها كحليف من وجهة النظر الروسية أو الصينية، كذلك الحال بالنسبة لمصر أيضا من نفس وجهة النظر، أما الصين فهي أيضا محاصرة بالقواعد الأمريكية المحيطة بها، ومنشغلة بالصراع على بحر الصين الجنوبي ضد عدة دول أهمها اليابان، أما إيران أنهكتها العقوبات المفروضة عليها وهي أيضا تعيش في محيط ملتهب، وتملك عداء مع الكثير من الدول خاصة دول الخليج وإسرائيل ومصر، أما باقي الدول كالعراق وسوريا وليبيا تم تدميرها، ولهذا لم يبق للروس إلا الجزائر وفنزويلا، ممن يمكن الإعتماد عليهم من وجهة النظر الروسية، في حال نشوب حرب شاملة، لهذا نجد الروس لا يمنعون عن الجزائر أي سلاح مهما كان إستراتيجي لتكون الجزائر شوكة في حلق أوروبا، كما هو الحال بالنسبة لفنزويلا في القارة الأمريكية .
وللأسف الشديد ستكون المنطقة العربية ميدان رماية كبير، بإمتداد جغرافيا الوطن العربي، تتطاحن فيه القوى الكبرى في صراع مصالح وإرادات، للوصول إلى الثروات العربية وأهمها البترول، والتحكم في البحار والممرات المائية المهمة للسيطرة على التجارة العالمية والإستحواذ على مواضع جغرافية إستراتيچية، لخدمة أهدافهم الكبرى، وهم في سعيهم هذا لا يفكرون قطعا في مصير شعوب هذه الأمة.
هكذا تفكر القوى الدولية الكبرى، وهكذا تفكر كل إمبراطورية ناشئة تحاول الإطاحة بإمبراطورية قائمة، أهلكتها كلفة وضريبة القيام بدور شرطي العالم الوحيد، وأعجزتها فكرة أن تكون حكما بين الدول، حتى دبت في أطرافها علامات الشيخوخة
ولا يوجد دليل أخر أقوى من مشهد الإنتخابات الأمريكية الأخيرة بين مرشحين كلاهما تخطى السبعين عاما، وكأن أمريكا عجزت عن تقديم وجوه شابة تستطيع القيام بدور الإمبراطورية أو القيام بتفكيكها كما فعل جورباتشوف ويلسين في الإتحاد السوڤيتي البائد.

وليد وفيق

زر الذهاب إلى الأعلى