ثقافة وفنون

مسلسل “Modern Love”.. بساطة السرد وعمق الفكرة

 

شارك في التمثيل عدد من المشاهير- منصة أمازون

إذا قمت بكتابة حرف الحاء والباء متلاصقين في محرك البحث غوغل، فبالطبع ستجد الملايين من الخيارات، كتعريفه، تفسيره، حكاياته، أفلام عن الحب، أغنيات، أعمال تلفزيونية وما لا يعد ولا يحصى من العبارات..

إنها كلمة جعلت البشرية في سعي دائم للبحث عن معنى واضح ومحدد وسط كومة معرفية هائلة أنتجتها واستنتجتها بخصوصه.. ومن المعروف أن الأدب كان قد تبنى هذا الشعور العاطفي الشائك، فاحتضنه بدفء وأظهر كل ما يرد عنه ومنه ولأجله بطرق مختلفة.. وقد كان الأدب ناجحا ومؤثرا، فأذاب الحب بصحوه وإعصاره في موسيقى الشعر وعذب الألحان وأجمل الحكايا السعيدة منها والحزينة..

ولما كان الأدب المعني بهذه العاطفة الشفافة يوظف في الأعمال التلفزيونية والسينمائية فقد ظهر عدد كبير منها تُصنف بين الجيد والحسن وفقا لأذواق المتلقين وأمزجتهم، وبالطبع تبعا لآراء النقاد، على أية حال فقد كان أحد هذه الأعمال هو المسلسل الأمريكي “modern love”.

وهو مسلسل من إنتاج شركة أمازون، وهو يتألف من ثمان حلقات منفصلة مدة كل حلقة ثلاثين دقيقة، والحلقات عبارة عن حكايات حب عصرية تدور أحداثها في مدينة نيويورك، وقد يظن المشاهد للوهلة الأولى نظرا لاسم المسلسل وموضوعه الذي تدور حوله القصص، وهو موضوع مستهلك بحد كبير، بأنه سيكون أمام حكايات تضج بالمعاناة والأحداث الدرامية، عدا عن الملل المتأتي من طول السرد وإحكام عقدة خيوط الأحداث قبل الوصول إلى حل أو إنهاء العمل بطريقة مخيبة للآمال.. إلا أن الأمر بدا مختلفا هنا.

في مسلسل حب عصري “Modern Love”، نجد بساطة خالية من التعقيد، إنه مزيج من المشاعر الدافئة، والعواطف التي قد يمر بها الفرد العادي في حياته اليومية، ليس ثمة شعور مختلق، ولا ردات فعل مستغرقة في دراميتها من قبل الشخصيات، فهم ليسوا سوى أشخاص عاديين يمارسون حياتهم بطريقة روتينية وهادئة ويعبرون عن مشاعرهم كيفما اتفق، ولا يعني ذلك خلو العمل من عنصر الدهشة والتشويق، لكنه يصل إليك محمولا على إيقاع هادئ دون أن يحتاج العمل إلى أن يثير فوضى من الأحداث أو يحدث ضجة ما كي يبقيك مشدودا بكرسي المتابعة.

تدور الحكاية الأولى حول العلاقة التي جمعت بين الشابة ماغي التي تحاول عبثا أن تجد الحب في حياتها، وغوزمين حارس المبنى الذي تسكن فيه، إنها علاقة تثير لدى المشاهد العديد من التساؤلات حول طبيعة تلك العلاقة، وتحمل الحكاية عنوان “When The Doorman Is Your Main Man”.

أما الحكاية الثانية “When Cupid Is a Prying Journalist” تحكي عن الشاب جوشوا، حيث يلتقي بصحفية لإحدى المجلات تدعى كاثرين فتجري مقابلة معه بوصفه مديرا تنفيذيا لأحد التطبيقات، لكن ما أن تطرح عليه سؤالا حول ما إذا كان قد وقع في الحب حتى تغرورق عيناه ويبدأ في سرد حكايته وتبادله كاثرين حكايتها كذلك، إلا أنهما لا يعلمان بأن هذه المقايضة الحكائية ستغير حياة كليهما إلى الأبد.

بالنسبة لثالث الحكايات فقد كانت تحمل عنوان “Take Me as I Am Whoever I Am” وهي عن ليكسي التي تعاني من مرض اضطرب ثنائي القطب، إذ تكون في غاية البهجة والسعادة إلى أن يهاجمها وحش الاكتئاب الذي يبقيها طريحة الفراش لأيام طويلة ثم تعود لتمارس حياتها بنشاط وحيوية مفرطين، ومن الجدير بالذكر أن ما ميز الحلقة هو الإضاءة والأزياء اللذين كانا يعبران عن كلا الحالتين.

في الحكاية الرابعة “Rallying to Keep The Game Alive” يحاول كلا من الزوجين سارة ودينيس إنجاح علاقتهما الزوجية وإيقاف عجلتها التي تسير نحو اتخاذ قرار الطلاق عن طريق إيجاد أنشطة ممتعة مشتركة بينهما تجمعهما معا من جديد، فهل سينجحان في ذلك؟

عنوان حكايتنا الخامسة هو “At the Hospital, an Interlude of Clarity” من الجميل الحصول على موعد رومنسي، لكن ماذا لو لم يوافق التوقعات، لا بأس بالطبع، لكن ماذا لو انقلب لحادث؟ في الحكاية الخامسة يقع حادث لروب في موعده مع ياسمين، ليكتشف في المشفى بأنه مجرد تمضية وقت لياسمين في فترة انفصالها المؤقتة بعد اعتراف ياسمين له بذلك صراحة.

ماذا يحدث لو فقدت الفتاة أباها في سن مبكرة؟ بالطبع ستفتقد عطفه عليها وحنانه، وإذا شعرت بفقدان فاجع فستهرع للبحث عنه في كل مكان وكل وجه حولها، الحكاية السادسة “So He Looked Like Dad, It Was Just Dinner Right” تناولت موضوعا في غاية الأهمية، عن تأثير فقدان الأب، وعن أهمية وجوده في حياة أبنائه وما الذي يفعله غيابه بهم، كأن تقع ابنته الصغيرة في حب رجل يكبرها بثلاثين عاما مثلا!

بالنسبة للحكاية الأخيرة، فإنها تحمل نهاية ومفاجآت غير متوقعة، وهي جميلة وعذبة إلى حد كبير، لكن لا يمكنك البدء بها على الإطلاق، وتدور حول علاقة حب رائعة تجمع بين رجل وامرأة تجاوزا الثمانين من عمرهما، لكنهما يعيشان قصة حب جميلة تؤكد على أن الحب لا يتوقف عند عمر معين، ويخلد حتى بموت أصحابه.

كانت هذه الحكايات الرائعة تشير إلى معنى الحب المطلق، الذي لا ينتهي ولا يتحدد بعلاقة رجل وامرأة فقط، بل يتجاوز إلى ما هو أعمق من ذلك، حب العائلة والأصدقاء الحقيقيين الذين يقفون إلى جانبنا ويتقبلوننا كما نحن، وحتى إن لم تقم بالبحث عن الحب فبالطبع سيقوم هو بالعثور عليك، و كما تقول إحدى العبارات الصوفية: أروع حب هو ذلك الذي تجده بينما تبحث عن شيء آخر.

وبرعت الحكايات بتعميق معنى الحب الذي لا يحفل بالكلمات، بل يظهر جليا في الأفعال التي تشي بوجهه الوضاء في المواقف الحالكة فيمثل لنا الخلاص والنجاة.

مصدر arabi21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى