أخبار العالم

لوموند الفرنسية: تكشف خبايا التعاون الاستراتيجي بين أبوظبي وتل أبيب

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا سلطت من خلاله الضوء على كثرة الاتفاقات الثنائية، بين الاحتلال الإسرائيلي والإمارات، في مجالات عدة على غرار التكنولوجيا والإعلام وكرة القدم والسياحة، لدرجة أن الإسرائيليين باتوا ينظرون إلى مدينة دبي على أنها جنة عدن الجديدة.

وتطرقت الصحيفة في تقريرها  إلى عقد أول زواج يهودي أرثوذكسي في الإمارات، وما تضمن من أنغام موسيقى “الكليزمر” بحديقة أحد قصور دبي، إلى جانب ارتداء الحضور من الرجال والنساء لملابس يهودية، ومظاهر عبرية أخرى.

وأكدت الصحيفة أن هذا المقطع انتشر بشكل سريع على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يرمز إلى الأجواء الحميمية التي يمكن وصفها بأنها شهر عسل بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي، منذ تطبيع العلاقات الدبلوماسية بينهما.

ونقلت الصحيفة عن حسين إيبش الباحث في معهد دول الخليج في واشنطن: “إن مسار التطبيع بين الإمارات وإسرائيل يتقدم بأقصى سرعة، وهو متفرد من حيث طبيعته. يرغب الإماراتيون في تحقيق اندماج على كل المستويات مع إسرائيل، بينما تحمل بقية الدول التي اعترفت بها، على غرار البحرين والمغرب والسودان، طموحات أقل بكثير”.

وأشارت الصحيفة إلى أن معهد دراسات الأمن القومي قد فتح قنوات التواصل مع نظيره مركز الإمارات للسياسات. كما أن بنك هبوعليم الذي يمتلك وزنا ثقيلا في قطاع المالية الإسرائيلي، وافق على التعاون مع بنك الإمارات دبي الوطني. وعلى نفس الطريق سار معهد وايزمان للعلوم وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، إلى جانب مؤسسات أخرى.

 

أكدت الصحيفة أن عملية تجاوز الخطوط الحمراء وتطبيع العلاقات بشكل راديكالي، تسير في نسق سريع، لدرجة أن أحد أعضاء العائلة المالكة في أبوظبي لم يجد حرجا في شراء نصف أسهم بيتار القدس، وهو نادي كرة قدم إسرائيلي ارتبطت سمعته بالشعارات المعادية للعرب التي يطلقها مناصروه. كما أن قناة أي24 الإسرائيلية وقعت عقد تبادل للمحتوى الإعلامي مع مؤسسة دبي للإعلام، دون أي اكتراث ظاهر بحقيقة أن الصحافة في الإمارات تخضع لرقابة مشددة من قبل نظام استبدادي.

وأضافت الصحيفة أن أنظار الإسرائيليين تتركز الآن بشكل كبير على دبي. وقد حولت الرحلات الأسبوعية الثلاثون الطريق بين البلدين إلى مضمار سباق نحو هذه الإمارة التي تمثل قطبا للسياحة والتجارة العالمية. من عباقرة التكنولوجيا في تل أبيب، إلى الأزواج القادمين للترفيه، وأصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وحتى أبناء طائفة الحريديم في حي مياشاريم الأورثوذكسي في القدس، الجميع يريدون نصيبهم مما ينظرون إليه على أنه مدينة الإلدورادو الجديدة، التي تعد بالمتعة والعقود الضخمة وحياة الترف بأسعار مخفضة.

سلام دافئ

أردفت الصحيفة أن خلال الأسبوع الماضي، زار عشرات الآلاف من سكان الدولة اليهودية الإمارات، بمناسبة الحانوكا أو عيد الأنوار، الذي يشبه أعياد الميلاد عند المسيحيين. وبعد اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، في عملية وجهت فيها طهران أصابع الاتهام لتل أبيب، كانت حكومة نتنياهو قد حذرت مواطنيها من السفر إلى الخليج، خوفا من أن يكونوا هدفا للانتقام الإيراني. إلا أن هذه التحذيرات لم يلق لها الإسرائيليون بالا، أمام “حمَى التوجه إلى دبي”.

ونقلت الصحيفة عن موشي كوهين، المحامي الذي جاء مع الوفود التي تقاطرت بحثا عن فرص الاستثمار: “أن الإسرائيليين يتحرقون شوقا للقدوم إلى هنا، وهنالك بيننا وبين الإماراتيين سلام دافئ، وهو ليس سلاما باردا كما هو الحال مع مصر والأردن. يمكن أن تشعر بذلك في الإعلام والشوارع حيث لا مشكلة في التجول مرتديا الكيباه”. وأضاف مازحا: “خلال بضعة أسابيع سيكون عدد الإسرائيليين هنا أكثر من عدد الإماراتيين”، في إشارة منه إلى حقيقة أن المواطنين يمثلون فقط خمسة بالمائة من بين 3.5 مليون ساكن في دبي.

يعتقد رافائيل ناغل، رجل الأعمال الألماني اليهودي، المقرب من النخبة السياسية والتجارية في الإمارات، أنه “بعد اللؤلؤ والبترول والسياحة فإن التحالف مع اسرائيل سيكون محرك النمو الجديد للإماراتيين”.  هذا الرجل المولع ببنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي، قام بتأسيس “دائرة الأعمال الإبراهيمية”، وهو نادي لرجال الأعمال والمسؤولين رفيعي المستوى، يهدف إلى التقارب بين الخليج والدولة العبرية.

االنقاط المشتركة

أردفت الصحيفة أن هذه العلاقة الرومانسية يمكن رؤيتها أيضا في إسرائيل، حيث انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو يظهر فيها الإماراتيون والبحرينيون وهم يحظون باستقبال حار في تل أبيب، ويتغنون بالتعددية والانفتاح في المجتمع الإسرائيلي، ويلقون التحية باستخدام عبارة شالوم. هذا الترحاب يجعل الزوار يمتنعون عن انتقاد نظام الاحتلال العسكري الذي يرزح تحته الفلسطينيون على بعد عشرات الكيلومترات فقط.

وأشارت إلى أن بعضهم يبالغون في المجاملة، إلى درجة انتقاد السلطة الفلسطينية في رام الله بعبارات لا تبعد كثيرا عن بيانات نتنياهو. هذه المشاهد دفعت ببعض الشبان من سكان بلدة كفر قاسم العربية الإسرائيلية الى القيام بمحاكاة ساخرة لهذا الوضع.  حيث ظهروا متنكرين بالزي والعمامة الاماراتية وجابوا شوارع تل أبيب لتلتقط لهم الصور وتقدم لهم التحية، والواقع أنهم لو كانوا بملابسهم العادية لما قوبلوا بغير التجاهل أو الريبة.

هذه الأجواء التي ضخمتها مجموعة من حسابات تويتر المساندة للتطبيع، التي ظهرت بين عشية وضحاها، تنبع من كون السلطتين الإسرائيلية والإماراتية تجمع بينهما العديد من النقاط المشتركة: مثل العداء تجاه إيران، والتبعية للولايات المتحدة الأمريكية، والرفض المطلق للتيارات الإسلامية، ومعارضة الطموحات الديمقراطية العربية، والميل لاستخدام العمليات السرية والقوة، والهوس بمسألة الأمن، والاستثمار المحموم في كل مجالات التكنولوجيا السيبرانية. لذلك يبدو التناغم صادما بين صقري الشرق الأوسط: بيبي نتنياهو من جهة، ومحمد بن زايد الرجل القوي داخل الإمارات من جهة أخرى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى