أخبار العرب

لماذا فلسطين قضيتنا المركزية؟ قيادي إسلامي جزائري يجيب

 

 

تنشر “عربي 21” توثيقا أسبوعيا لفلسطين كما تبدو فكرة ومفهوما في أذهان المثقفين والسياسيين والنشطاء الحقوقيين في العالم.. على اعتبار أن هذه الكتابات هي جزء من وثائق التاريخ الفلسطيني الحديث والمعاصر.

اليوم ننشر رأي رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية الدكتور عبد الرزاق مقري، عن القضية الفلسطينية في الوعي الجزائري.

في مواجهة التطبيع

أمام الموجة الجديدة لهرولة أنظمة عربية ضعيفة فاسدة للتطبيع مع الكيان الصهيوني وجب التذكير بمركزية القضية الفلسطينية وعظم جرم التفريط فيها. إن القضية الفلسطينية ليست قضية عادية يستطيع حاكم بلا ضمير ولا أخلاق أن يقرر بشأنها بما يضرها، وهي ليست قضية عابرة يستطيع دعيّ من النخب، هزيل الفكر فقير النفس أن يستخف بها، ولا هي مسألة ثانوية يمكن للمناضلين الواعين بقدسيتها وأبعادها وأعماقها وآثارها على كل مسلم وعلى العالم بأسره أن يتوقف عن دعمها ومناصرتها ومواجهة المطبعين وكل أعدائها، والتضحية من أجلها ولو استغرق ذلك العمر كله.

فعلاوة على أن القضية الفلسطينية هي قضية احتلال أجنبي لبلد مسلم وجب دعم أهله لتحرير بلده، فإن ثمة أبعادا أخرى ذات أهمية قصوى تجعل القضية الفلسطينية قضية مركزية عندنا، منها:

قدسية دينية

ـ أولا: قدسيتها الدينية من حيث إنها الأرض المباركة ومهد الرسالات ومهبط النبوات، وهي بيت المقدس وأرض المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، محط الإسراء برسول الله من المسجد الحرام ومنطلق معراجه عليه الصلاة والسلام، وبها صلى المصطفى عليه الصلاة والسلام بالأنبياء والرسل، في إشارة لأحقية الإسلام بكل الديانات السابقة له، وهي عهد عمر ووصية صلاح الدين، وهي قبل ذلك وبعده سورة في كتاب الله وآيات تتلى إلى يوم الدين، فهي قضية تهم كل مسلم يؤمن بكتاب الله ويتبع رسول الله، من فرّط فيها منهم فرط في عقيدته ودينه.

ومِن مكر المطبعين والعملاء، وكذا الأغبياء والسذج والبلهاء من المسلمين، محاولاتهم إسقاط بعدها الديني وقداستها السماوية لإضعافها وعزلها، رغم النصوص العظيمة المتعلقة بها، وبالرغم من أنهم يرون كيف أن تأسيس وهم الدولة الإسرائيلية بُني على أساس ديني يستعمل لهدم المسجد الأقصى لبناء هيكل مزعوم، كما أن المناصرين للكيان الصهيوني في الغرب، وفي أمريكا خصوصا، يبنون موقفهم على أساس معتقدات بروتستنتية إنجيلية متطرفة، لا يتآمر الرئيس الأمريكي ترامب على فلسطين إلا لإرضاء أتباعها وكسبهم انتخابيا.

بعد استراتيجي

ـ ثانيا: بعدها الاستراتيجي المتعلق بالصراع القائم بين الإسلام والغرب منذ فتوحات الشام وفتح القسطنطينية وبلاد الأندلس وقيام الحضارة الإسلامية العظيمة وريادتها للدنيا لقرون من الزمن، وبسبب تمركز المسلمين النهائي في قلب العالم من حيث الموقع الاستراتيجي ومركز الحضارات، وحيث الخيرات والموارد بكل أصنافها.

لم تتوقف المكايدة الغربية المسيحية اليهودية حتى أُسقِطت الخلافة الاسلامية واحتُل العالم الإسلامي كله، فنُهبت خيراته وقهرت شعوبه، ثم سلط عليه حكام عملاء للاستعمار لمواصلة التبعية والاستمرار في الخضوع والخنوع، رغم استقلال الأوطان وجلاء جيوش الأجانب.

 

 

يعدّ الكيان الإسرائيلي هو أخطر موجود في المنطقة وفي العالم على حاضر الدول الإسلامية ومستقبلها، إذ لا وظيفة له إلا إضعاف المسلمين وتشتيتهم، وعلى هذا الأساس تعد مقاومة هذا الاحتلال في فلسطين خيارا استراتيجيا لحماية أوطاننا وتحقيق نهضتنا وتطورنا

 

لقد أدرك قادة الغرب بأن ثبات المسلمين سيظل قائما ما بقي الإسلام فيهم، وأن مقاومة الشعوب لن تتوقف حتى تتحرر كليا وتستأنف ألقها الحضاري من جديد، فدفعَهم مكرهم وكيدهم إلى ابتكار خطط كثيرة تضمن تبعية المسلمين ودوام ضعفهم وتشتتهم دون حروب ما أمكن، وبلا تكاليف كبيرة وتضحيات جسيمة، ومن ابتكاراتهم الخبيثة في هذا الشأن إنشاء ثكنة عسكرية عظيمة في قلب العالم العربي والإسلامي بملايين الجنود في داخلها، مدججين بأفتك الأسلحة وأكثرها تطورا، قد ربطوا وجودهم ومصيرهم ومستقبلهم بمحاربة العرب والمسلمين وتشتيتهم وإضعافهم وإخضاعهم. فكانت دولة إسرائيل المزعومة هي تلك الثكنة، وكان ملايين الجنود هم اليهود الذين جاؤوا بهم من مختلف البلدان، مدنيهم وعسكريهم.

وعلى هذا الأساس، يعدّ الكيان الإسرائيلي هو أخطر موجود في المنطقة وفي العالم على حاضر  الدول الإسلامية ومستقبلها، إذ لا وظيفة له إلا إضعاف المسلمين وتشتيتهم، وعلى هذا الأساس تعدّ مقاومة هذا الاحتلال في فلسطين خيارا استراتيجيا لحماية أوطاننا وتحقيق نهضتنا وتطورنا.

 

إنه يكفي لفهم هذا البعد الاستراتيجي الخطير أن ندرك مغزى تصريح عدد من الساسة الأمريكان علانية؛ “لو لم تكن إسرائيل موجودة لأوجدناها لحماية المصالح الأمريكية”، وهو قول ينسب إلى بايدن كذلك، وقول أحد أعضاء الكونغرس الأمريكي: “تصوروا لو لم تكن إسرائيل موجودة كم كان يلزم لنا من بوارج بحرية وطائرات وآليات عسكرية، وكم من أعداد هائلة من الجنود يبقون مجندين في الشرق الأوسط”.

ـ ثالثا: ولئن كان لمركزية القضية أبعاد دينية واستراتيجية، فإنه لنا كجزائريين بعد آخر وهو البعد الوطني، حيث إن القضية الفلسطينية هي قضية جزائرية وطنية، ولا يمكن للجزائري الذي عانى من احتلال طويل وقاوم لنيل استقلاله، إلا أن يقف مع الفلسطينيين ضد هذا الاحتلال الغاشم.

وفي الختام، يتضح جليا من خلال ذكر هذه الأبعاد بأن مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني هو انحراف يتعلق بمسألة عقائدية، وتفريط استراتيجي في حق الأمة العربية والإسلامية، وخيانة وطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى