ثقافة وفنون

لماذا تراجع مطربو مصر بقوائم الأكثر إبداعا وتأثيرا عربيا؟

القاهرة “هوليوود الشرق” تراجعت في صناعة الفنون بكل أنواعها- مواقع التواصل

 

تراجع عن القمة ونزول إلى القاع؛ حالة ضربت شارع الفن في مصر وطالت

معها الغناء المصري على مدار السنوات الماضية. وبعدما كانت القاهرة هي

“هوليوود الشرق” في صناعة الفنون بكل أنواعها، أزاحها ضعف الإبداع،

وسطوة النظام العسكري على المجال العام بكل مستوياته.

 

 

وأصدرت مجلة “فوربس” العالمية قائمة جديدة بأكثر الفنانين تأثيرا

ونجاحا بالشرق الأوسط، حيث نالت مصر مركزا واحدا للرجال من بين 9 مراكز وضعتها

المجلة بقائمتها التي خلت من اسم أي مطربة مصرية، فيما غلبت عليها أسماء الفنانين

والفنانات اللبنانيين.

 

 

وجاءت اللبنانية نانسي عجرم بالمركز الأول بقائمة الفنانات الأكثر تأثيرا،

وتلتها مواطنتاها إليسا، ونجوى كرم، ثم السورية أصالة، والإماراتية أحلام، بينما

احتل الفنان عمرو دياب المركز الأول على ترتيب الرجال وممثلا وحيدا لمصر، وتلاه

العراقي كاظم الساهر، واللبنانيان راغب علامة، وجورج وسوف.

 

 

اقرأ أيضا: أكثر الفنانين تأثيرا في الشرق الأوسط (إنفوغراف)

لائحة “فوربس”، لأكثر الفنانين تأثيرا تأتي وفقا لمعايير أبرزها:

عدد سنوات عمل الفنان، وعدد المتابعين بمواقع التواصل الاجتماعي، بجانب نشاطاته

المؤثرة، والموقع الذي يمثله بالساحة الفنية العربية.

 

 

“قوة مصر الناعمة”

وعلى مدار عقود مثلت السينما والمسرح والدراما والغناء المصري ورموزهم

جميعا القوة الناعمة المصرية التي تسربت لكل العواصم والبلدان والشعوب العربية

وحتى الجاليات العربية بأوروبا وأمريكا، إلا أن تلك القوة الناعمة توارت شيئا

فشيئا، وغاب الفنانون المصريون عن منصات التكريم وأدوار التأثير.

 

 

 

وفي مجال الغناء؛ برزت أسماء الشيخ سلامة حجازي، والشيخ سيد درويش، ومحمد

عبد الوهاب، وأم كلثوم، وليلى مراد، وعبد الحليم حافظ، وشادية، وغيرهم.

 

 

 

وفي مجال التأليف الموسيقي، برزت أسماء الشيخ زكريا أحمد، ومحمد القصبجي،

ومحمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وكمال الطويل، ومحمد الموجي، وبليغ حمدي،

وغيرهم، ومن الموسيقيين عود سيد درويش، وناي أحمد رفعت، وجيتار عمر خورشيد،

وموسيقى عمر خيرت، وغيرهم.

 

 

 

أما في مجال تأليف وكتابة الأغاني، لا ينسى تاريخ الفن الحديث الشعراء أحمد

شوقي، وأحمد رامي، وحافظ إبراهيم، وإبراهيم ناجي، وكامل الشناوي ومأمون الشناوي،

وعبد الرحمن الأبنودي، وحسين السيد، وأحمد فؤاد نجم، وغيرهم.

 

 

 

وفي نفس السياق، احتضنت القاهرة على مدار عقود مطربي لبنان وسوريا والجزائر

والمغرب وتونس والعراق والأردن وأيضا الخليج العربي.

 

 

وصنعت كلمات الشعراء المصريين وموسيقى ملحنيها نجومية فريد الأطرش، وأسمهان،

وصباح، من لبنان، وفايزة أحمد، وميادة الحناوي، وأصالة، من سوريا، وكذلك وردة

الجزائرية، وعزيزة جلال، وسميرة سعيد، ولطيفة، من المغرب وتونس، وكاظم الساهر من

العراق، إلى جانب عشرات المطربين والمطربات العرب.

 

 

 

ولكن اليوم غابت مصر، بعد تصدر مجال الغناء، غير المتخصصين أو الدارسين

للموسيقى في مصر، وغلبة لون أغاني المهرجانات على يد أسماء جديدة بينها حمو بيكا،

وحسن شاكوش، ومجدي شطة، والممثل محمد رمضان، المثيرين للجدل بما يؤدونه من كلمات

وموسيقى وحركات فوق المسرح.

 

 

 

 

صفحات فنية مصرية أكدت أنه مؤخرا قل بشكل كبير تمثيل المطربين المصريين

بالمهرجانات الغنائية العربية مثل “موازين” بالمغرب، و”قرطاج”

بتونس، و”دبي للسياحة”، و”هلا فبراير”، و”ليالي

فبراير” بالكويت، و”بيت الدين”، و”بعلبك” بلبنان، ولم

يعد يشارك بها سوى “عمرو دياب”، و”تامر حسني”

و”شيرين”، و”أنغام”، و”آمال ماهر”.

 

 

“عربي21″، توجهت إلى نقيب

الموسيقيين المصريين الفنان هاني شاكر، بالتساؤل: هل نضبت مصر من مواهب الغناء؟ ولماذا

عجزت عن تقديم أم كلثوم جديدة، ومحمد عبد الوهاب آخر، وشبيه بعبد الحليم حافظ؟ ولماذا تراجع المطربون والمطربات المصريون في قوائم الأكثر نجاحا وإبداعا وتأثيرا

عربيا؟ إلا أن أمير الغناء العربي، فضل عدم الإجابة دون إبداء السبب.

 

 

“النظام وكليبات الخليج”

ولكن الناقد الفني والموسيقي أشرف الريس، أرجع أسباب حالة النضوب الفني

بداية من الكلمة والموسيقى والمواهب الفنية القادرة على تحقيق النجاح الذي حققته

أجيال الكتاب والموسيقيين والفنانين المصريين الكبار إلى النظام السياسي الحاكم في

مصر.

 

 

الريس، قال لـ”عربي21″، إن “النظام الحاكم والمناخ العام في

مصر لا يساعدان مطلقا على خروج مواهب فذة كالتي رفعت اسم مصر في كل أرجاء العالم

العربي”.

 

 

ولفت إلى ما اعتبره الحرب التي تشنها دول الخليج العربي على الفن المصري،

مؤكدا أنه “علاوة على الدور السلبي للنظام تأتي الحرب التي تواجهها مصر من

كليبات دول الخليج العربي، التي ترفع كل من هو غير مصري”.

 

 

وأكد الموسيقي المصري أنه لكي “تعود الكلمة والكتابة الشعرية المصرية

لازدهارها، والتأليف الموسيقي لتألقه، والفنانين المصريين لمنصات التتويج والتأثير

الكبير كسابق عهدهم؛ لابد من تغيُر المناخ السيء”.

 

 

ويعتقد أن “عودة مصر لريادتها الفنية لن تكون سوى بمُحاربة شواذ

الغناء المُلقبين بالفنانين زورا وبُهتانا”، مشيرا لدور “بعض مطربي

المهرجانات الجدد في التسبب بالانحدار الفني الشديد من أمثال بيكا وشطة

وغيرهم”.

 

 

وقال إن “أمثال هؤلاء ضمن ما يستند عليه الكارهون بشدة لمصر،

ويتخذونهم حجة لرفض كل ما ينتمي للفن المصري؛ ولكن وبشكل عام فالموضوع مُتوقف على

تغيير المناخ العام بداية من النظام الذي سمح بكل هذا التدني”.

 

 

“للفن.. أم البنك”

وفي رؤيته الفنية، قال الناقد والكاتب الفني عباس السكري: “للأسف نضبت

المواهب الفنية (من مصر) بشكل كبير، ولم يعد هناك أحد يعمل لوجه الفن، أو لصالح

الذوق العام، وكل فنان يعمل وفق حسابه البنكي فقط”.

 

 

وفي حديثه لـ”عربي21″، أوضح السكري، أن “الفنان يعلم أن

زهوته لن تستمر أكثر من عامين إلى ثلاثة ولن يكون عليه طلب بعد ذلك، لهذا يكثف جهده

لادخار الأموال دون النظر للمحتوى”.

 

 

وأكد أنه “لن يأتي الزمان إطلاقا بأمثال العندليب، وموسيقار الأجيال،

وكوكب الشرق، فهؤلاء عاشوا للفن وسعوا لتخليد أسمائهم في التاريخ”.

 

 

ولفت الناقد المصري، إلى أن “الساحة الثقافية والفنية في زمانهم كانت

تعج بالمواهب مثل الأدباء نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، والملحنين مثل محمد الموجي،

وكمال الطويل، ورياض السنباطي، وبليغ حمدي”.

 

 

وأضاف: “لكن الآن فنجومنا في الطرب والغناء هم حمو بيكا، وحسن شاكوش،

ومجدي شطة”.

 

 

ويعتقد السكري، أن

“تراجع المطربين والمطربات بمصر ليس جديدا عليهم، فهم في تراجع كبير منذ زمن،

ولم يعد لهم التأثير الذي كان؛ نتيجة تغليب الماديات على الفن وجودته، فالنجم لا

يفكر كيف يصنع أغنية لكنه يفكر ويحسب كم سيتقاضى”.

 

مصدر arabi21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى