أخبار العرب

لبنان: المتظاهرون يصبون غضبهم أمام منازل السياسيين بمدينة طرابلس

احتشد المتظاهرون اللبنانيون الخميس أمام منازل زعماء طرابلس لكي يصبوا غضهم أمام أعين السياسيين “المدينة الأفقر” كما وصفها المحتجون. وأضرموا النيران في مستوعبات القمامة وحطموا كاميرات المراقبة، محملين سياسيي المدينة مسؤولية أوضاعهم المعيشية الصعبة.

عقب وفاة شاب متأثرا بإصابته في المظاهرات، توجه المحتجون اللبنانيون الخميس لمنازل ساسة مدينة طرابلس، شمال لبنان، وأضرموا النيران في مستوعبات القمامة وحطموا كاميرات المراقبة، محملين سياسيي المدينة مسؤولية أوضاعهم المعيشية الصعبة التي فاقمها تشديد إجراءات الحجر الصحي العام الأخيرة.

مداخلة رمزي نهرا محافظ شمال لبنان بشأن الأوضاع في طرابلس

“نحرق بيوتهم جميعاً كما أحرقوا قلوبنا”

وقال عمر قرحاني، وهو أب لستة أطفال عاطل عن العمل، بسخط لوكالة الأنباء الفرنسية على هامش مشاركته في المسيرة “نجول على منازل السياسيين كافة وطلبنا أن نحرق بيوتهم جميعا كما أحرقوا قلوبنا”.

وأضاف “ليتجرأ أي سياسي على السير في شوارع طرابلس”، المدينة التي تعد من الأفقر في لبنان وتشهد منذ الاثنين مواجهات ليلية عنيفة بين قوات الأمن ومحتجين غاضبين من تدابير الإغلاق العام للحد من انتشار وباء كوفيد-19 في خضم الانهيار الاقتصادي المتردي.

وأسفرت المواجهات عن إصابة أكثر من 300 شخص، غالبيتهم ليل الأربعاء. وأعلنت قوى الأمن الداخلي أن 41 عنصرا وضابطا من صفوفها في عداد الجرحى، وقالت إن 12 منهم أُصيبوا جراء إلقاء قنابل يدوية، وبينهم إصابات بليغة.

وفاة شاب

وتوفي شاب الخميس متأثرا بإصابته خلال المواجهات ليلا، ما أثار غضبا واسعا في المدينة ونقمة ضد قيادييها، وبينهم رئيس حكومة ووزراء سابقون ممن يتصدرون قائمة أثرياء البلاد.

وتجددت عصر الخميس المواجهات بين قوات الأمن وعشرات المحتجين الذين حاولوا مجددا اقتحام سراي طرابلس، المقر الإداري والأمني الأبرز في المدينة والذي يشكل ساحة مواجهة بين الطرفين منذ مطلع الأسبوع. وردت قوات الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع.

وأسفرت المواجهات مع قوات الأمن مساء الخميس عن إصابة 33 شخصا بجروح، بحسب تغريدة للصليب الأحمر اللبناني.

وغالبا ما يتظاهر محتجون منذ انطلاق مظاهرات شعبية غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية في خريف العام 2019، شاركت فيها طرابلس بكثافة، أمام منازل النواب والوزراء في طرابلس. ويتهمونهم بإهمال المدينة ومرافقها وسكانها.

وسأل قرحاني “لدى هذه المدينة مرفأ ومعرض ومصفاة للنفط وكل المقومات التي لا تملكها الدولة ونحن المنطقة الأفقر (..) لماذا؟”. واتهم قيادات طرابلس بأنهم “أذلوا المدينة”.

وبحسب تقديرات للأمم المتحدة عام 2015، يعاني 26 في المئة من سكان طرابلس وحدها من فقر مدقع ويعيش 57 في المئة عند خط الفقر أو دونه. إلا أن هذه النسب ارتفعت على الأرجح مع فقدان كثيرين وظائفهم أو جزءا من مدخولهم على وقع الانهيار الاقتصادي، الأسوأ في تاريخ لبنان.

وشارك عشرات المحتجين في المظاهرة التي انطلقت من ساحة النور، ساحة التظاهر المركزية في المدينة، وجالت على منازل السياسيين التي منعتهم وحدات الجيش من اقتحام باحاتها، وفق ما أفاد مصور وكالة الأنباء الفرنسية.

وجالت المظاهرة وسط انتشار عسكري كبير، بينما عمل متظاهرون بعضهم ملثم، على سحب العوائق الحديدية التي تُستخدم لتطويق المتظاهرين والحد من حركتهم ليلا. وعمد محتجون إلى قلبها ووضع عوائق وسط الشارع لمنع الجيش من ملاحقتهم.

“المدينة الأفقر”

وقال عدنان عبدالله (42 سنة) خلال مشاركته في التظاهرة لوكالة الأنباء الفرنسية “نواب وزعماء طرابلس.. هم من أوصلوا هذه المدينة لتكون المدينة الأفقر”، داعيا المسؤولين إلى الاستقالة بعدما “دمروا مستقبل الشباب وأوصلوا البلد إلى الخراب”.

شهدت المدينة جولات عنف دامية حدثت بين عامي 2007 و2014 بين حيي باب التبانة ذي الغالبية السنيّة وجبل محسن المجاور ذي الغالبية العلوية، وأوقعت قتلى من الطرفين. وفي عدد كبير من أحياء طرابلس، يتفشى التسرب المدرسي وترتفع نسبة البطالة خصوصا في صفوف الشباب.

ويشهد لبنان منذ نحو أسبوعين حجرا صحيا عاما مشددا مع حظر تجول على مدار الساعة يعد من بين الأكثر صرامة في العالم، لكن الفقر الذي فاقمته أزمة اقتصادية متفاقمة يدفع كثيرين إلى عدم الالتزام سعيا إلى الحفاظ على مصدر رزقهم.

ولا يمنع تشدد السلطات في تطبيق الإغلاق العام الذي يستمر حتى الثامن من شباط/فبراير وإصدار قوات الأمن يوميا الآف محاضر الضبط بحق مخالفي الإجراءات، كثيرين خصوصا في الأحياء الفقيرة والمناطق الشعبية من الخروج لممارسة أعمالهم، خصوصا في طرابلس.

بالرغم من إصابته في رجله ليل الأربعاء وتضميد وجهه، شارك عدنان الحكيم (19 عاما) في الجولة على منازل السياسيين.

وقال لوكالة الأنباء الفرنسية “نخرج إلى الشوارع لنحصل حقوقنا. يكفينا الذي جعلونا نعيش به”.

وأضاف “المعيشة باتت صعبة، لم نعد قادرين على تحمل المزيد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى