علوم وتكنولوجيا

لأول مرة.. “تقنية الخفاش” ترسم حدود الغلاف الشمسي

استخدم فريق بحثي أمريكي تقنية مستوحاه من الخفافيش، لرسم حدود الغلاف الشمسي لأول مرة.

 

وتمنح تلك النتائج العلماء فهما أفضل لكيفية تفاعل الرياح الشمسية والرياح البينجمية.

ويقول دان روزنفيلد، العالم في مختبر لوس ألاموس الوطني، التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، والمؤلف الرئيسي للدراسة، التي نُشرت الإثنين في مجلة الفيزياء الفلكية: “لقد وضعت النماذج الفيزيائية نظرية لهذه الحدود لسنوات، ولكن هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها بالفعل من قياسها وعمل خريطة ثلاثية الأبعاد لها”.

والغلاف الشمسي عبارة عن فقاعة تم إنشاؤها بواسطة الرياح الشمسية، وهو تيار يتكون في الغالب من البروتونات والإلكترونات وجزيئات ألفا التي تمتد من الشمس إلى الفضاء بين النجوم وتحمي الأرض من الإشعاع الضار بين النجوم.

واستخدم روزنفيلد وفريق من العلماء الآخرين بيانات من القمر الصناعي “آيبكس”، التابع لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، والذي يدور حول الأرض، ويكتشف الجسيمات التي تأتي من الغلاف الشمسي “الطبقة الحدودية بين النظام الشمسي والفضاء بين النجوم”.

 

وكان الفريق قادرًا على رسم خريطة لحافة هذه المنطقة، والتي تسمى (الهليوبوز)، حيث تتميز هذه المنطقة بالرياح الشمسية، التي تندفع نحو الفضاء بين النجوم، وتصطدم بالرياح البينجمية التي تدفع نحو الشمس، وللقيام بهذا القياس، استخدموا تقنية مشابهة لكيفية استخدام الخفافيش للسونار.

ويقول روزنفيلد: “مثلما ترسل الخفافيش نبضات سونار في كل اتجاه وتستخدم إشارة العودة لإنشاء خريطة ذهنية لمحيطها، فقد استخدمنا الرياح الشمسية للشمس، والتي تخرج في جميع الاتجاهات، لإنشاء خريطة للغلاف الجوي للشمس”.

وباستخدام قياس القمر الصناعي “آيبكس” للذرات المحايدة النشطة (ENAs) التي تنتج عن الاصطدامات بين جزيئات الرياح الشمسية وتلك الناتجة عن الرياح البينجمية، تمكن الفريق البحثي من إجراء هذا القياس، حيث تعتمد شدة هذه الإشارة على شدة الرياح الشمسية التي تضرب الغلاف الشمسي، وعندما تضرب الموجة الغلاف، يرتفع عدد الذرات المحايدة النشطة ويمكن لـ”آيبكس” اكتشافها.

ويوضح روزنفيلد أن “إشارة الرياح الشمسية التي ترسلها الشمس تختلف من حيث القوة وتشكل نمطًا فريدًا، ويرى “آيبكس” نفس النمط في إشارة الذرات المحايدة النشطة العائدة، بعد سنتين إلى ست سنوات، اعتمادًا على طاقة الذرات المحايدة النشطة والاتجاه الذي ينظر إليه “آيبكس” عبر الغلاف الشمسي، وبتطبيق هذه الطريقة تم بناء خريطة ثلاثية الأبعاد، باستخدام البيانات التي تم جمعها على مدار دورة شمسية كاملة، من 2009 حتى 2019″.

ويضيف “من خلال القيام بذلك، يمكننا رؤية حدود الغلاف الشمسي بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الخفاش السونار لرؤية جدران الكهف”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى