ثقافة وفنون

كيف طالت اللعنة حارة “الجنة”؟ أسرار يكشفها الموسم الثاني من “مملكة إبليس”

بعد النجاح الجماهيري الكبير الذي حققه الموسم الأول من المسلسل المصري “مملكة إبليس” الذي عرض على منصة “شاهد” بداية فبراير/شباط الماضي، كان من البديهي أن ينتظر الجمهور بشغف موسمه الثاني، خاصة مع النهاية التي انتهى بها موسمه الأول، التي بدا خلالها أن كافة الأبطال على وشك الموت بعد أن تعرضوا لمحاولات للتخلص منهم بطريقة أو بأخرى.

لذا ما إن عرض الموسم الثاني من المسلسل الذي حمل اسم “نار الجنة” حتى أصبح الأكثر مشاهدة على المنصة، وهي النسبة التي ظلت في ازدياد حتى الحلقة الأخيرة كون الحلقات جاءت تشمل الكثير من التفسيرات لكل الغموض الذي اعترى الجزء الأول.

وجوه جديدة

لم يقتصر الموسم الثاني على الأبطال الذين شاهدناهم من قبل، وإنما انضم إليهم مجموعة كبيرة من النجوم من بينهم فيدرا، وناهد السباعي، وأحمد صيام، وشريف دسوقي. وإن جاءت أدوار غالبيتهم -باستثناء فيدرا- قصيرة، مما جعلهم يفشلون في جذب الجمهور أو منحهم مبررا للتعاطف أو التماهي مع شخصياتهم. مع استمرار وجود الأبطال السابقين مثل غادة عادل، وصبري فواز، وسلوى خطاب، ورانيا يوسف، وأحمد داود، ومحمود الليثي، وإيمان العاصي، وخالد أنور، وعلاء حسني، وأسماء جلال، ومحمد جمعة، ونانسي صلاح، وغيرهم.

وإن كان تمثيلهم جميعا جاء أفضل في الموسم الأول، ربما باستثناء إيمان العاصي وأحمد داود اللذين حاولا الحفاظ على المستوى نفسه من الأداء قدر الإمكان.

 حل اللغز

دارت أحداث الموسم الجديد بين الماضي الذي يفسر سر لعنة الحارة ورغبة الأقزام في السيطرة عليها، والأهم سر الذهب المدفون تحتها، وبين الحاضر حيث المحاولات الأخيرة لكل حزب للسيطرة على الوضع ومن ثم الاستيلاء على الذهب الذي أضاعوا عمرهم بأكمله لأجله، في حين تنكشف الحقائق واحدة تلو الأخرى لأجيال لم تعرف عنها شيئا.

هكذا يكشف السيناريست محمد أمين راضي تاريخ الحارة المحمل بالخيانة والقتل، والملطخ بالدم من كل اتجاه، بينما نتعرف إلى لعنة عدم الإنجاب التي طاردت سكانها، والأهم كيف استطاع الأقزام الحفاظ على نسلهم والصمود لسنوات طويلة منتظرين اللحظة المناسبة للانتقام.

الثغرات في كل مكان

تستمر النساء في السيطرة على المشهد بهذا الموسم أيضا، بل يتضح كيف أنهن منذ البداية هن الحاكمات الناهيات وصاحبات السلطة الكاملة على كل ما يدور من حولهن، وكيف أنهن من صنعن التاريخ القديم والجديد وأصل السر والشر والبقاء.

وعلى ذلك، جاءت كثير من الأحداث غير محكمة أو منطقية، واحتوى السرد على العديد من الثغرات. فالعديد من الشخصيات المؤثرة بالأحداث لم نعرف ماضيها بما يكفي لنفهم دوافعهم أو سر وقوعهم في الخطيئة وإصرارهم عليها.

أولهم الأخوان “رضوان” و”حدق” اللذان خانا أهل الحارة، ثم غدر أحدهما بالآخر، وحتى “إلينور الفرنساوية” التي كانت المحرك الأساسي لكل ما جرى، جاءت قصتها مهترأة وغير مقنعة، ومليئة بالافتعال.

كما لم تأت فكرة الأعمار المتقاربة بين أبطال الحكاية مقنعة، خاصة مع الفروق العمرية الظاهرة بوضوح بين الشخصيات في الحاضر! وهو ما أبرزه الإصرار على أداء الأبطال أنفسهم لأدوارهم في الصغر، إذ كيف يمكن إقناع المشاهد أن غادة عادل تعادل في العمر أحمد داود أو إيمان العاصي؟

بل إن السؤال الأكثر إلحاحا كيف يمكن “لأزهار” بعد أن عاشت ما لا يقل عن عقدين من الزمان تعتقد أن فتحى إبليس شقيقها، وما إن تكتشف حقيقة أنه ابن خالها حتى تبيح له بمشاعرها وتعلن عن وقوعها في حبه وإذا بها تشرع في الزواج منه؟

فلسفة الرموز

كعادة أعمال السيناريست محمد أمين راضي، جاء المسلسل يغلب عليه الغموض والحوارات التي قد تحتمل أكثر من معنى، لكن العنصر الأهم الذي تجلى بوضوح في الموسم الثاني عنه في الموسم الأول كان الرموز والرسائل الفلسفية التي بدت مباشرة ربما حد الفجاجة والاستهانة بذكاء المتفرجين.

بداية من اسم الحارة التي دارت فيها الأحداث وعرفت باسم “حارة الجنة”، مرورا بكون البطل الذي يغدر به من أخيه اسمه “رضوان” والذي ما أن يسفك دمه حتى يأتي من نسله “إبليس” وتحل اللعنة على المكان.

وصولا إلى السور العالي الذي أحيطت به “حارة الجنة” لحماية سكانها من شرور العالم الخارجي والإغواء الدنيوي قبل أن يكتشف “إبليس” سبيلا للخروج، وهو ما يفتح أعين الجميع على ملذات الحياة التي حرموا منها، ويجعلهم يتمردون على الكبار حد الحرق والقتل لتستمر اللعنة.

وأخيرا البحث الدائم عن المُخَلِّص المُنتظَر الذي يملك ما يكفي من النوايا الطيبة والهمة والسعي لتحقيق العدل وصبغ العالم بالخير والحق والجمال، وهو ما يقابله إصرار ومحاولة كافة من حوله لتدنيسه بالخطيئة، لجعله شخصا يشبههم وإن ظل ليس منهم، فلا يصبح لديه أفضلية عليهم بطهر أو براءة.

الكلمة الأخيرة للجمهور

لكن، وبالرغم من كل العيوب التي في العمل بما فيها نهايته التي لم يفهمها البعض، إذ جاءت مفتوحة وتحتمل التأويل كعادة مسلسلات راضي السابقة، فإن الرأي الذي غلب على منصات التواصل الاجتماعي كان الإشادة بالعمل والتبشير به باعتباره مسلسلا يسير على خطى “حرافيش” نجيب محفوظ، ويعيد للدراما أمجاد الحارة المصرية حتى ولو لم تكن التي نعرفها أو اعتدنا عليها.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى