رياضة

كيف سيؤثر الحجر المنزلي على اللاعبين بعد عودة الدوريات الكبرى؟

ناصر صادق

تسببت جائحة كورونا في بقاء اللاعبين داخل منازلهم لعدة أسابيع، اقتصروا خلالها على تدريبات فردية في مساحات ضيقة، فما مدى تأثير ذلك على مستوى اللاعبين عندما تستأنف مباريات الدوريات الأوروبية التي يستهلها الدوري الألماني لكرة القدم يوم 16 مايو/أيار الجاري.

يقول رئيس قسم الإعداد البدني في نادي برشلونة فران سوتو إن فترة الحجر المنزلي التي استمرت نحو شهرين أثرت سلبيا على اللاعبين الذين عادوا إلى التدريبات الجماعية برصيد 30% فقط من الجاهزية البدنية التي يفترض أن يكونوا عليها في هذا الوقت من الموسم.

ويضيف سوتو أن بروتوكولات الليغا والاتحاد الإسباني لمنع انتشار فيروس كورونا بين اللاعبين بعد العودة إلى التدريبات الجماعية، تعزز أزمة فريق الإعداد البدني في العمل على وضع برنامج يعوض قدر الإمكان اللياقة التي فقدها اللاعبون، خاصة أنه ليس هناك متسع من الوقت لعمل فترة إعداد مناسبة لاستئناف المباريات.

واعترف بأن ما سبق ذكره يضاعف نسبة تعرض اللاعبين للإصابات، مشيرا إلى أن المباراة الأولى ستكون الأخطر على سلامة اللاعب بعد هذه الفترة الطويلة من توقف المنافسات.

ويتفق مدرب اللياقة البدنية السابق للمنتخب التونسي والمحاضر بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم بوبكر حناشي مع سوتو في التأثير السلبي الكبير لبقاء اللاعبين في المنزل على مستوى اللياقة البدنية الخاصة بكرة القدم، والتي تشمل المهارات الفنية والركض والسرعة والرشاقة وتغيير الاتجاه.

وقال حناشي في حديثه للجزيرة نت إن التدريبات المنزلية لا تعوض بأي حال من الأحوال تدريبات اللاعبين اليومية فوق الميدان، لأن كرة القدم لها خاصيتها، فهي تلعب على ميدان معين يقوم فيه اللاعب بمهارات فردية وجماعية، بينما يقتصر دور التدريب في المنزل على عدم زيادة الوزن، والاحتفاظ بالمستوى الأدنى من اللياقة البدنية، وتحسين القوة الوظيفية والعامة والمرونة التي تحد من الإصابات.

ويقول أستاذ التدريب بكلية التربية الرياضية والمحاضر الدولي الدكتور جمال النمكي إن ملابسات جائحة كورونا أزمة كبيرة ستختلف تأثيراتها على الفرق بحسب تفاوت امتلاكها ثقافة الأزمات، وهناك قاعدة في علم التدريب تقول إن اللاعب إذا غاب عن التدريبات الجماعية ثلاثة أيام يشعر بالتغير، وإذا زادت إلى خمسة يشعر الفريق بتغير اللاعب، أما إذا غاب أسبوعا فتشعر الجماهير بتغير اللاعب.

ويرصد النمكي في حديثه للجزيرة نت التأثيرات السلبية المتوقعة على اللاعبين عندما تستأنف المباريات، ويلخصها في انخفاض القدرة الهوائية القصوى للاعبين، مع انخفاض المستوى البدني العام والفني أيضا، مشيرا إلى أن ذلك سيؤثر سلبيا على أداء الفرق وسيفقدها التناغم الذي كان يميزها قبل التوقف، خاصة أن المخاوف من عدوى كورونا ما زالت مستمرة.

وتوقع أن تكون الفرق صاحبة المستويات التنافسية الأعلى هي الأسرع في استعادة طبيعتها، وأنه قد يحدث تراجع كبير لبعض الفرق تنتج عنه هزائم كبيرة لها، كما توقع كثرة الإصابات عندما تعود المباريات.

بدوره، يتوقع الناقد الرياضي بجريدة “الأهرام” حمدي الحسيني أن ينخفض مستوى كل الفرق كثيرا نتيجة فترة التدريب المنزلي الطويلة، التي يعتبر أن هدفها الحفاظ على الوزن، والحد الأدنى من اللياقة البدنية فقط، لأن اللاعبين سيفتقدون لياقة المباريات والإحساس بالكرة والمساحة في الملعب.

وقال الحسيني في حديثه للجزيرة نت إن الدوريات الكبرى -وخاصة البريميرليغ- سيعود شكليا فقط للتقليل من الخسائر المالية الضخمة التي ستقع على الجميع في حال إلغاء الموسم، خاصة أن القمة محسومة لليفربول، وحتى الفرق المتأهلة إلى بطولتي أوروبا محسومة تقريبا، لذا فليس المهم بالنسبة للفرق الأداء في الملعب بقدر أهمية الأموال التي ستنقذها الأندية من الضياع.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى