أخبار العرب

كارلوس غصن يعيش حياة هادئة وبعيدة عن الأضواء والسفر في بيروت

في فيلا أنيقة في شارع راق بمنطقة الأشرفية في بيروت، وفي نمط حياة هادئ بعيد عن الأضواء مع زوجته ومجموعة صغيرة من أصدقائه، هكذا يعيش قطب صناعة السيارات كارلوس غصن منذ فراره من اليابان إلى لبنان في نهاية 2019، ومنعه من السفر. حياة مختلفة عن التي اعتادها قبل توقيفه في اليابان حين كان يجوب العالم، إلا أنه “لم يحن إلى حياته السابقة، ويشعر بأنه متجذر في لبنان، وهذا ما لا يُقدر بثمن”.

بنمط حياة مختلف بعيد عن السفر والأضواء، يعيش قطب صناعة السيارات كارلوس غصن في بيروت حياة هادئة منذ فراره قبل عام من اليابان حيث يُحاكم بتهم عدة بينها التهرب الضريبي. فقد استفاد رجل الأعمال اللبناني البرازيلي الفرنسي، الرئيس السابق لتحالف رينو نيسان ميتسوبيشي، من أن لبنان لا يسلم رعاياه إلى دولة أخرى لمحاكمتهم، ليبقى منذ فراره الغامض والمثير للجدل من طوكيو، بعيدا عن القضاء الياباني الذي كان قد وضعه قيد إقامة جبرية مشددة، مع منعه مغادرة الأراضي اللبنانية.

يقيم غصن الآن في فيلا أنيقة تقع في شارع راق في منطقة الأشرفية في بيروت، كانت شركة نيسان قد اشترتها ورممتها حين كان رئيسها. يمضي وقته مع زوجته كارول، كما يحيط نفسه بدائرة ضيقة من الأصدقاء المقربين. ويقضي أحيانا إجازات قصيرة في بيوت الضيافة المنتشرة في مناطق جبلية عدة في لبنان.

وفي مقابلة مع صحيفة “لوريان لو جور” الناطقة بالفرنسية في بيروت مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، قال غصن: “لا أحن إلى أي شيء من حياتي السابقة، واليوم أشعر بأنني متجذر في لبنان، وهذا ما لا يُقدّر بثمن”.

هل يريد خوض مجال السياسة؟

ورغم الاتهامات، لا يزال كثر في لبنان في الدوائر السياسية والأكاديمية وقطاع الأعمال يعدون غصن “قدوة” نظرا لمسيرته المهنية الطويلة في عالم صناعة السيارات، ونموذجا عن “الإبداع” اللبناني في الخارج.

وغالبا ما يُسأل غصن عن رغبته بخوض العمل السياسي في بلد يشهد أزمات متلاحقة وانهيارا اقتصاديا غير مسبوق وانقساما سياسيا حادا. إلا أنه يتهرب من إطلاق مواقف سياسية ويبدي استعداده دوما لوضع خبرته العملية في خدمة بلده من دون تولي أي منصب سياسي. وقال في تصريح سابق: “لست رجل سياسة ولا أسعى لذلك”.

وكان غصن قد أطل من على منبر جامعة لبنانية خاصة لأول مرة منذ أشهر، ليطلقا معا برامج تدريب مخصصة لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة وتنمية مهارات الطلاب، فيما يشهد لبنان أسوأ أزماته الاقتصادية.

حياته في كتاب ومسلسل

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، نشر غصن كتابا بعنوان “زمن الحقيقة” كتبه مع الصحافي الفرنسي المقرب منه فيليب رياس، ليقدّم روايته الطويلة عن قصته، من دون أي نقد ذاتي أو كشف عن معلومات جديدة. كما يشارك أيضا في وثائقي قيد الإعداد حول مسيرته، من المفترض أن يتحول إلى مسلسل قصير عن حياته، ويبدأ تصويره العام المقبل.

الأمم المتحدة: “حرمان” غصن من “الحرية” في اليابان كان “تعسفيا”

يذكر أن غصن وصل إلى بيروت نهاية العام الماضي، بعد فراره من اليابان حيث اعتقل في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 وأمضى 130 يوما في السجن على مرحلتين. ووجه له القضاء الياباني أربع تهم بينها عدم التصريح عن كامل دخله واستخدام أموال شركة نيسان لسداد مدفوعات لمعارف شخصية واختلاس أموال الشركة للاستخدام الشخصي. ويبلغ إجمالي المبلغ الذي لم يصرح به أكثر من تسعة مليارات ين (85 مليون دولار)، بحسب طوكيو.

وطالبت اليابان لاحقا لبنان بتسليم غصن لاستكمال محاكمته. إلا أن السلطات في بيروت طلبت من طوكيو تزويدها بملفه القضائي، وهو ما لم يحصل بعد.

وفي تقرير نشرته في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، اعتبرت مجموعة العمل حول الاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة أن “حرمان” غصن من “الحرية” في اليابان كان “تعسفيا”. ورأت أن شروط وضعه قيد الإقامة الجبرية “كانت على ما يبدو صارمة بشكل استثنائي”. واعتبرت المجموعة المؤلفة من خبراء مستقلين لا يتحدثون باسم الأمم المتحدة ولا تُعد آراؤهم ملزمة، أن “الحل الملائم يكون بمنح السيد غصن حقا قابلا للإعمال قانونيا بتعويض وسبل إنصاف أخرى، تماشيا مع القانون الدولي”.

غصن ينفي الاتهامات ويتحدث عن “مؤامرة”

ومنذ توقيفه في نهاية 2018 في اليابان، يتحدث غصن عن “مؤامرة” ضده دبرها بعض مديري نيسان التنفيذيين الذين يخيفهم مشروع الاندماج مع شركة رينو، وذلك “بالتواطؤ” مع مكتب المدعي العام في طوكيو. كما نفى كل الاتهامات خلال مؤتمر صحفي مطول عقده في بيروت بعد أسبوع من وصوله إليها، متهما القضاء الياباني بأنه “منحاز”.

ويطالب غصن شركة نيسان وميتسوبيشي بتعويض قدره 15 مليون يورو عن ما يعتبره إلغاء تعسفي لعقده. كما بدأ معركة قضائية ضد شركة رينو للحصول على حقوق مهمة في التقاعد والأسهم.

ويرفض غصن باستمرار كشف تفاصيل هروبه الاستثنائي الذي أثار صدمة واسعة في اليابان وحول العالم.

ومن المتوقع أن يستمع فريق من قضاة التحقيق من المكتب المركزي لمكافحة الفساد والجرائم المالية والضريبية لغصن في الفترة الممتدة من 18 إلى 22 كانون الثاني/يناير في بيروت، كجزء من تحقيقين قضائيين بشأنه في فرنسا، وفق ما قالت مصادر مطلعة على الملف في باريس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى