ثقافة وفنون

فساتين مهرجان الجونة: ثلاثة مداخل لفهم الظاهرة!

للعام الثاني على التّوالي تُثير ملابس فنّانات الشاشة المصريات في حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي ضجّةً كبيرة، وهي ضجّة تنوّعَت مظاهرُها بين احتشاد مواقع التواصُل الاجتماعي بالصُّوَر المُركَّبة ذات التعليقات القصيرة Memes التي تَسخَر من مقدار العُري المميِّز لتلك الملابس، وتعليق بعض المشاهير على ذلك العُري في الصحافة ووسائل الإعلام.

مصمم الأزياء المصري (هاني البحيري) انتقد بدوره تلك المُبالغة في التّعرّي وصرَّح بأنّه في عملِه التصميميّ “يخاف على جسَد عارِضَتِه”، فلم تَعُد الدَّعوَى المُضادّة التي تَصِم مُنتقِدي العُري بالإرهاب الفكريّ والتأسلُم والتديُّن الشكلي، أقولُ لم تَعُد هذه الدعوَى قابلةً للتصديق بالكامل، لاكتساح مناقشةِ المسألةِ مواقِعَ التواصُل بين أطيافٍ مختلفةٍ من المجتمع المصري.

والحقيقةُ أنّ (إطلالات) الفنّانات في حفل افتتاح المهرجان تقفز أمام أعيُننا حين نتصفّح المواقع الإخباريّة دون سَبق إصرارٍ أو ترصُّد، باعتبارها أخبارًا فنّيّةً مهمّة.

ورغم أنّ العُري في ملابس فنّانات الشاشة موجودٌ بكثافةٍ أكبر في المهرجانات العالَميّة – حتى إنّ ما نسمّيه عُريًا في الجونة قد يُعتبَر احتشامًا بدرجةٍ ما إذا قِيسَ إلى حفلات جوائز الأكاديمية (أوسكار) – إلاّ أنّ طابَع التّحفُّظ المتعلّق بملابس المرأة في بقعتنا من العالَم أكسَبَ حَدَثَ الجونة فرادةً يصعبُ التغاضي عنها.

ولهذا الاعتبار يَحسُنُ بنا أن نعتبرَ عُري فساتين الجونة ظاهرةً جديرةً بمحاولة الفهم، وأن نعلُوَ درجةً فوق الجدل البسيط بين المُدافِعين عنه باعتباره مَظهرًا للحرّيّة الشخصية المقدَّسة، ومُهاجِميه باعتباره خروجًا على تقاليد المجتمع المتديّن المُحافِظ.

وفي هذا المقال القصير سنحاول أن ننفذَ عبرَ الظاهرة إلى ما وراءها، ولا ندّعي أن نتائجَنا مَصونةٌ لا يَرقى إليها الشّك، فما هي إلا محاولاتٌ لفلسفة الظاهرة، تتذرَع بمقدماتٍ مختلفة، قد تُصيب وقد تَخطئ.

مَدخل من علم الأحياء التطوري- ما علاقةُ داروِن بالفساتين؟!

 

اعتقد تشارلز داروِن أنّ تفرُّد الجنس البشري بين أجناس الثدييات بالجلد العاري من الشَّعر هو نتيجةٌ لما أسماهُ الانتخابَ الجنسيّ Sexual Selection، وهو مفهومٌ أقلُّ شُهرةً من (الانتخاب الطبيعي)، ويَعني تفضيلَ أحد الجنسَين لصفاتٍ محددةٍ في أفراد الجنس الآخَر، ينتُج عنه تغيُّرٌ عامٌّ في الطُّرُز المَظهرية Phenotypes المتعلقة بهذه الصِّفات.

ففي حالة الجِلد العاري، ربّما ظهرَت الصِّفة في عددٍ محدودٍ من إناث أسلاف البشَر، وأقبلَ ذُكورُ الأسلاف على هؤلاء الإناث مُفَضِّلِينَهُنّ على غيرِهنّ من المُكتَسِيات تمامًا بالشَّعر.

وحديثًا جدًّا استثمرَ الفيلسوف الألماني المعاصر (ڤِنفْرِيد مِنِنْﮔهَاوس Winfried Menninghaus) المتخصص في علم الجَمال والمهتمّ بدراسات الموضة، استثمرَ نظريّةَ داروِن في كتابه (علم الجَمال بعدَ داروِن: الأصول العديدة للفنون ووظائفها) ليصل عبرَها إلى نتيجةٍ مفادُها أنّ الموضة كانت جزءًا لا يتجزّأ من عملية التطور البيولوجي الديناميكيّة، فما حَدثَ مع ظهور إناث الأسلاف عاريات الجلد كان أقربَ بالفعل إلى موضة بيولوجية جديدة، وهي موضة أثبتت نجاحَها إلى درجة الاكتساح، فانحسرَ الشَّعر تدريجيًّا عن جِلد البشَر، بشكلٍ جزئيٍّ في الذكور، وبشكلٍ أقربَ إلى الكمال في الإناث!

والشّاهِد هنا أنّ الطّبيعةَ في اعتقاد داروين فضَّلَت ظُهورَ الجنس البشريّ عاري الجِلد، وتدريجيًّا أدركَ الإنسان بفِطرته أنّه يحتاج إلى الملابس لأسبابٍ مختلفة، فهي تقيه الحرّ كما تقيه البرد، فضلاً عن وظيفة الملابس المهمة في تأجيل الاستجابة لدوافع الجنس، حيث بتغطية كلٍّ من الجنسَين لجسَدِه، أصبحَت الإثارة الجنسيّة موضوعًا مؤجَّلاً حالَ السعي لتأمين المأكل والمأوى، وأُحيطَت بسياجٍ مُتَنامٍ من التحديدات حوَّلَها إلى علاقةٍ سِرّيّةٍ مُقدَّسَةٍ في سرّيتها.

وبعد اجتياز مرحلَتَي الطبيعة والفِطرة (التي يمكن اعتبارُها مرحلةً جزئيّةً بُدائيّةً من الحضارة)، سارَت الحضارة نحو المزيد من التعقُّد، ومع هذا التعقُّد تنوّعت الملابس للجنسَين، وأُحيطَ جسدُ المرأة الأقربُ إلى المَلاسة بهالاتٍ من التقديس كما وُجِّهَت نحوَه سِهامُ الشيطنة بصِفَتِه منبعَ الغواية، ولا أَدَلَّ على التقديسِ الممتزِج بالتأثيم من الكلمة العربية المستخدَمَة للإشارة إلى الشطر النسائيّ من الأُسرة والعائلة، أعني (الحَريم)، حيث تجعلُ هذه المفردةُ المرأةَ كنزًا مَخفيًّا (يَحرُمُ) الوصولُ إليه على غير أهله، فإذا وصلَ إليه فإنّ (الحَرامَ) يَقَعُ لا محالة، ولفرادة الكلمة واعتناق الأضدادِ فيها دخَلت اللغات الأوربيّةَ وبقيَت فيها كما هي Harem.

لكن يبدو أنّ الحضارةَ تَنحو في مرحلةٍ ما من تعقُّدِها إلى العودة إلى الطبيعة، لكنّها لا تعودُ بريئةً خفيفةً، بل مُحمَّلَةً بحمولاتٍ ثقافيّةٍ تمتدُّ في التاريخ إلى آلاف السنين.

فكما ظهرَ في حياتنا المعاصِرة إعلاءٌ لقيمة المُنتَجات المصنوعة باليد دون تدخُّل الآلة، وكما ظهرَت الفنادقُ البيئيّة التي يستمتع نزلاؤها بحياةٍ معقَّمَة من نعيم التكنولوجيا متمثّلاً في الأدوات المنزلية الكهربائيّة ووسائل الاتصال الحديثة وغير ذلك، ظهرَت كذلك الفساتينُ التي تُبدي من الجلد البشري الأنثويّ الأملس أكثرَ ممّا تُخفي، مُعلنةً وصول صاحباتِها إلى درجةٍ من التحضُّر، يُعانِقنَ من خلالِها تدريجيًّا التفوُّق البشريّ الأنثويّ، بالتخلُّص من مساحةٍ متزايدةٍ من القماش الذي يغطّي أجسادَهنّ – فيما يُشبه عرضَ استرپتيز طويلَ الأجَل – والتخلُّص من أوهامِ الفِطرة (أو مقتضَياتِها، تبعًا لزاوية القراءة)، مع مساحات القماش.

ولعلّ اللقطة الشهيرةَ لأحد الفنّانين المشاهير ماشيًا على السجّادة الحمراء في بذلته الكاملة، ومعه زوجتُه في فستانٍ مكشوفٍ بدرجةٍ كبيرةٍ، لعلّها تعبّر عن حالٍ عامّةٍ في حفلات مهرجانات السينما، وإذا نظرنا إليها من زاويةِ هذا المدخَل الداروِنِيّ، وَجَدنا أنّ ملابس الرجال الضافية تبدو كما لو كانت تنصُّلاً حضاريًّا من سُبَّة الشَّعر الذي يكسو الجسم في الذكور، فهو سِمَةٌ (ما قبل- إنسانيّة) إذا جاز التعبير، بينما ملابس النساء المكشوفة إعلاءٌ من قيمة الجلد العاري.

وفي رأيي أنّ الحضارةَ أصلاً تتّجهُ وجهةً أنثويّةً في معاملَتِها لجِنسَي البشَر، فهي تُعلي الإناثَ وتؤنِّثُ الذُكورَ باستمرار Continuous Effemination، وبشكلٍ شخصيٍّ لا أنسى كلماتٍ ألقاها عليّ صديقٌ أيرلنديٌّ يُدعى (ماكلاخلَن) كان يعملُ عارضَ أزياءٍ فترةً من حياتِه، واعتزلَ المِهنةَ لأنه على حدّ تعبيرِه “وجدَ أنّ مشيةَ عارِضِي الأزياء أثناءَ الديفيليه تُجبِرُه على تجاهُل موضِع حِشمتِه، مما يسبب له ارتباكًا وشُعورًا بالضِّيق”.

أي أنّها مِشيةٌ تعاملُه كما لو كان أُنثَى بدرجةٍ ما! هل يذكِّرُنا هذا شَطرَ بيت المتنبّي الشهير “حُسنُ الحَضارَةِ مَجلوبٌ بتَطريَةٍ”؟!

نظرةُ سارتر- صناعةُ الأيقونة:

 

في نسخته من الفلسفة الوجوديّة اعتبرَ سارتر النظرةَ Le Regard التي يشعر بها الإنسان مُوَجَّهةً إليه من الآخَرين مصادرَةً لحرّيّةِ الإنسان وسَحبًا للعالَم من تحت قدمَيه، فمحض وجود الآخَر ينتقِصُ من ذاتيّتي ويلفتُني إلى وجود جوانب للأشياء لا تخصُّني وإنما تخُصُّ الآخَر، ويحوّلني إلى موضوعٍ لتفحّص الآخَر واعتبارِه.

وهو يفسّر الشعور بالخجَل في حضرة الآخَرين بناءً على مفهوم النظرة، فالخَجَل اغترابٌ عن الذّات يعتري الإنسان في حضرة الآخَر، ناتِجٌ عن تآكُل هذه الذّات بفِعل الإحساس بنظرة الآخَر إليها.

ما يَحدثُ على البساط الأحمر في مهرجانات السينما هو شكلٌ غريبٌ من الخضوع لوجود الآخَرِين. فبينما تُدافع الفنانات لفظيًّا عن اختياراتِهِنّ فيما يتّصل بالأزياء، من مُنطلَق الحرّيّة الشخصيّة، فإننا حين نَنفذُ وراء قشرة الحُرّيّة هذه إلى ما وراءها لا نَجِدُ إلاّ شخصًا مستسلِمًا لتآكُل ذاتِه بفعل نظراتِ الآخَرين، سواءٌ منهم الحاضرون في مُحيط الحفل أو القابعون خلف الشاشات والمتصفحون للجرائد.

ولعلّ خيرَ تركيبٍ لفظيٍّ يُعبِّر عن هذا التآكُل في الذّات هو قولُنا (أيقونةُ جنس Sex Icon) للفنّانة المشهورة باستعراض أنوثتِها بالأزياء وغير الأزياء، فالأيقونةُ في التحليل الأخير ليست ذاتًا على الإطلاق، وإنما هي موضوعٌ مطروحٌ للنّظر والتأمُّل وربما التقديس، لكن لا يُنتظَر منه تفاعلٌ كتفاعُل الذوات البشرية فيما بينها.

وقريبٌ من هذا الطّرح ما تقولُه المنَظِّرة النسوية البريطانية (لورا مَلڤِاي Laura Mulvey) عن (النظرة الذكورية Male Gaze) كمَلمح من ملامح اختلال ميزان القُوى بين الجنسَين في صناعة الفِلم، فالنساء يَفقدن ذواتِهن الإنسانية في صناعة الفِلم ويتشيَّأن Become Objectified بسبب الرِّجال ذوي المَيل الجنسي الغَيريّ المتحكِّمين في حركة الكاميرا.

وواضحٌ أنّ مَلڤِاي كانت تتحدث عن النساء أمام الكاميرا داخل الفِلم، لكن ماذا يمكننا أن نقول عن ظهور الفنانات في المهرجانات، خارج سياق الفِلم؟ هل هو تطوُّعٌ بالتشيُّؤ ورضا بتآكُل الذّات؟

ينبغي أن يستمرّ العرض- خيرٌ مَحضٌ يَخلُقُ المشكلات:

 

في تقديري أنّ سُلوك الوقوف للكاميرات والتنافُس في مضمار العُري أمام المصوِّرين في مهرجانات السينما، هذا السُّلوك ينطوي على رُوحٍ فنّيّة أصيلة! قد تبدو الجُملة ساخرةً إلا أنني أعنيها تماما. ولا ينبغي أن يُفهَم منها أنّ الفنانة الأوفر حظًّا من العُري هي بالضرورة الفنانة الأفضل، وإنما أعني أنّ الظاهرةَ نفسَها صادرةٌ عن تلك الرُّوح الفنّية.

لدينا فيلسوفان يُكملُ حديثُ كُلٍّ منهما عن الفنّ حديثَ الآخَر في هذا المدخَل. فأوّلاً، اعتقَدَ (جون ديوي (1859-1952) أنّ كُلّ خبرة جَمالية ترتدُّ في أصولها إلى الإيقاع الناشئ عن فقدان التكامل مع البيئة ثم استعادة الاتحاد بها.

وهكذا يصبح الفنُّ قاطرةً للحضارة تشدُّها إلى الأمام، طالما أنّ الممارسة الفنية تحقق تكيفًا للمرء مع بيئته بطريقةٍ ما، وتَظهر على أثر هذا التكيف نوعيةٌ أخرى من المشكلات تتطلب بذل جهدٍ من نوعٍ مختلفٍ لمواجهتها، وهكذا دواليك في تعقيدٍ واضحٍ لدوافع الإنسان.

والشاهد أنّ الفنانة على البساط الأحمر تكون قد انتهت من تصوير فِلمٍ ما، أي أنها خارجةٌ من صناعة الفنّ الأعقد بين الفنون قاطِبَةً، يحمل في طيّاتِه التصوير والشِّعر والموسيقى والمسرحَ وكُلّ شيء! لكنّ العرض قد انتهى بانتهاء التصوير، فماذا هي فاعِلة؟!

الرُّوح الفنّية التي ذكرتُها في بداية هذا المدخل هي التي تجعلُ الفنّانة تنقلُ موضوع العرض من الفِلم إلى جسدِها، فهي بذلك تُصبِح مركزًا لصُوَرٍ في أوضاعٍ كثيرةٍ تُثري فن التصوير الصحفي مؤقَّتًا، كما تُثري فنّ تصميم الأزياء بشكلٍ ما.

إنها تحُلُّ مُشكِلَةَ انتهاء العرض السينمائيّ لتبدأ مشكلاتٍ أخرى نجدُها في تضاعيف النِّقاشاتِ حول فستانها وإطلالتِها وجرأتِها، وهكذا تجعلُ من جسدِها قاطرةً تزيدُ الحياةَ تعقيدًا وتُضيفُ إلى الفنّ فُنونا.

الفيلسوف الآخَر الذي يُكمِل حديثُه عن الفنّ إطارَ هذا المَدخل هو الأمريكي الإسبانيّ (جورج سانتايانا 1863-1952)، وذلك من خِلال التمييز الذي أشارَ إليه بين القِيم الخُلُقِيّة/ الدِّينيّة من ناحيةٍ، والقِيَم الجَماليّة/ الفنّيّة من الناحية الأخرى، فبينما الأولى قِيَمٌ سلبيّةٌ تتمحور أساسًا حول ما ينبغي أن نتجنَّبَه من شُرور، تبدو القِيَم الجَماليّة إيجابيّةً تمامًا، فالمتأمّل للوحةٍ أو صورةٍ فوتوغرافيّةٍ أو مقطوعة موسيقى لا يرى من وِجهة نظر الفنّ إلا خَيرًا مَحضا.

هكذا تخطر الفنّانة على البساط الأحمر وهي لا ترى ممّا تفعلُه إلاّ خيرًا محضًا، فما هي إلا موضوعٌ فنّيّ، ولا معنى لحديث الأخلاقِ هُنا من وجهة نظرها، وهي تتوقع من الآخَرين أن يَرَوها خَيرًا مَحضًا من هذه الزاوية، رغم حتمية الجَدَل.

إنّ لسانَ حالِها يقولُ “أنا العَرض”، واللوحة العامّة لها ولمثيلاتِها في حفلات المهرجان تَنطِق باسم أغنية فريق (كوين) الشهيرة: “ينبغي أن يستمرَّ العرض The Show Must Go On”!

وبالطبع يبدو الظّرف الاجتماعي التاريخيّ الرّاهن، باحتقان المشهد بين المحافِظِين والثوريِّين على الصعيد الاجتماعي في مصر، يبدو مهيَّئًا تمامًا لتوقُّع الفنّانة أن تُثير إطلالتُها الجدل وتخلُق المشكلات، وهكذا الفَنّ.

ختامًا، لا أتوقّع أن تؤثّر الانتقادات السلبية التي صرّح بها المشاهيرُ ولاكَها غيرُهم في مواقع التواصُل على مَسار العُري في مهرجان الجونة السينمائي، فالمسألة أقرب إلى عرض استربتيز طويل الأجَل، وهو عرض يسير بحِذاء التعقُّد الحضاريّ المحموم الذي لا يعرفُ غايةً، وكما يقول المعلِّقون السياسيّون عَقِبَ حدوث تغيُّراتٍ مهمّةٍ في المشهد السياسي: “عقاربُ الساعة لا تعودُ إلى الوراء”!

مصدر arabi21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى