أخبار العالم

شروط أمريكية لدعم الأنظمة العربية: لابد أن تطبعوا أولا

تحدث خبير إسرائيلي، عن صيغة أمريكية جديدة ابتكرها الرئيس الأمريكي المهزوم دونالد ترامب، في التعامل مع الدول التي تريد المساعدة الأمريكية، وهي صيغة “قلبت الموازين”، حيث تشترط التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي أولا.

وأوضح الصحفي والخبير الاقتصادي سيفر بلوتسكر، في مقاله بصحيفة “يديعوت أحرنوت”، أن “شيئا ما حصل في سياسة الولايات المتحدة في السنة الأخيرة لولاية دونالد ترامب، فلأول مرة تستخدم أمريكا قوتها الرقيقة كي تثبت صيغة جديدة في إدارة المساعدات السياسية، الاقتصادية والعسكرية، لدول إسلامية في الشرق الأوسط، أفريقيا وآسيا”.

وذكر أن “الصيغة هي؛ دولة تريد المساعدة الأمريكية ملزمة بأن تطبع أولا علاقاتها مع إسرائيل، وشرط ضروري للدعم الأمريكي هو سلام سياسي مع إسرائيل؛ وهذا هو الثمن لقاء العناق”.

ولفت إلى أن “النموذج الجديد يتعارض مع تقاليد طويلة السنين للتدخل الأمريكي في منطقتنا، فواشنطن لم تضغط في الماضي على أي دولة عربية كي تعترف بإسرائيل وتطبع معها، وهي لم تطرح التطبيع كشرط للمساعدة، سواء كانت الدبلوماسية أو العسكرية”.

ونوه بلوتسكر، إلى أن “المصالح الأمريكية دوما سبقت المصالح الإسرائيلية وفصلت عنها بعناية، وعندما وقعت اتفاقات السلام بين إسرائيل والأردن مثلا، إسرائيل هي التي طلبت من الإدارة الأمريكية منح الأردن مكانة دولة تجارة مفضلة، وإعفاء المنتوجات الأردنية من الجمارك العالية”.

وبين أن “المفهوم الجديد بدأ يتبلور مع نشر خطة الاستثمارات الأمريكية الكبرى (“من السلام إلى الازدهار”)، ولكن فقط في حال هجرت السلطة لفلسطينية موقفها الرافض، على حد تعبير معد الخطة جارد كوشنر، مستشار ترامب وصهره”، منوهة بأن “قيادة السلطة فوجئت بالخطة، وشعرت بالإهانة وردت بغضب: “لن يشترونا بالمال”، ويرجح أن أبو مازن (محمود عباس) أو على الأقل من في محيطة ندموا على الرفض”.

وأضاف: “هكذا يلقى تعبير “صفقة القرن” مع معنى غير متوقع لـ”الصفقة”، ومعناها مساعدة أمريكية مباشرة وغير مباشرة للدول والأنظمة مقابل التطبيع الكامل للعلاقات مع إسرائيل، علما بأن إسرائيل ليست هي التي تدفع لقاء التطبيع معها بعملة أمريكية، بمعنى بممارسة نفوذها المعروف للجميع على أصحاب القرار في البيت الأبيض، بل العكس هو الصحيح؛ تل أبيب تتلقى، أمريكا تعطي، والنظام في الدول العربية يدفع، يدفع بالتطبيع معنا”.

ونبه الخبير بأن “القوة العظمى الوحيدة في العالم لا يمكنها أن تعمل في فراغ، فنهج “لا مساعدة دون اعتراف” يمكن أن ينجح لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان مستعدا لأن يدفن أحلام الضم، ورؤساء الدول العربية الذين أدارت إدارة ترامب معهم المفاوضات لم يروا الاعتراف بإسرائيل ثمنا سياسيا – قوميا جسيما جدا، ولا تهديدا مباشرا على نظامهم، وظهروا كمن كان ينتظر فقط الفرصة للكشف عن العلاقات مع إسرائيل والتطبيع معها، والمقابل الأمريكي السخي منح الشرعية والحافز العلني”.

وأشار إلى أنه “سبق الخطوات الأمريكية لصالح التطبيع مع إسرائيل تغيير في الوعي وانعطافه أيديولوجية؛ معظم الأنظمة العربية لم تعد تطرح التسوية الإسرائيلية – الفلسطينية كشرط واجب للاعتراف الكامل بإسرائيل، وهم مقتنعون بأن التطبيع سيدفع التسوية إلى الأمام؛ سواء لأنه ليس لإسرائيل ما تخسره إذا ما رفضت المبادرات لحل وسط وضمت المناطق، أو لأنه سيفتح عيون الفلسطينيين لكون إسرائيل حقيقة سياسية ناجزة”.

وتابع: “هذه هي روح الزمن التي تهب بقوة في أرجاء العالم العربي والإسلامي، نتيجة ثورة وباء كورونا، وفشل الربيع العربي وتصفية الجهاد بمعظم أشكاله”، موضحا أن “مستقبل هذه الصيغة في السياسة الأمريكية محوط الآن بالضباب؛ فالرئيس المنتخب جو بايدن، الذي يعتزم تعيين شخصيات مؤيدة لإسرائيل في مناصب أساسية، إلا أنه من غير المؤكد أنهم سيتبنون “صيغة كوشنر” وسيعملون على توسيعها، وعندنا يتعزز المعسكر السياسي الصقري المتجه يمينا جدا”.

ونوه بلوتسكر، بأنه “سبق لإسرائيل أن تعلمت من الماضي كم التطبيع هام مع القريبين والبعيدين، وكم سريعا يمكن إعادته إلى الوراء، وإذا ما تم تقديم موعد انتخابات الكنيست، فإن الحفاظ على إنجازاتها كفيل بأن يكون اعتبارا ثقيل الوزن في تفضيلات الناخبين الإسرائيليين”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى