ثقافة وفنون

زيارة الرئيس الفرنسي لفيروز.. نيّالن ما أفضى بالُن!

 

تعددت القراءات حول مقصد ماكرون من لقاء فيروز ولماذا تم بعد تفجير بيروت وليس قبله- نشطاء تواصل

أثارت رغبة الرئيس الفرنسي بلقاء السيدة فيروز، واحتساء كوب قهوة معها ضجّة إعلامية، وتسببت بتفجير التحليلات والآراء حول المقصد من تلك الزيارة، كما اعتبر البعض أن زيارة الرئيس الفرنسي للسيدة فيروز ذات مغزى وهدف نبيل، بينما اعتبرها البعض الآخر مجرد مغازلة لمشاعر الشعب اللبناني تمهيدًا لعهدٍ استعماريّ آخر.

لكن الشريحة التي كانت أكثر طرافة وتغرّد بعيدًا عن السرب كانت تعبّر عن حسدها وغبطتها لهذه الفرصة الثمينة التي تمناها الكثيرون وفاز بها الرئيس الفرنسي فاعتبروه شخصا ذا حظّ عظيــم، فمن المعروف أن محبة السيدة فيروز لا يختلف عليها، وصوتها موزّع بين الطوائف والأمم، حيث لم تبخل علينا السيدة على مدار أعوام طويلة بصوتها العذب وألحانها المرتبطة بنهاراتنا، صوتها الآسر وحضورها الطاغي، وأغنياتها العابرة للأزمنة والأمكنة والتي التصقت بذكرياتنا الممزوجة برائحة البنّ الصباحي، وقد علقت الفنانة أنغام على الزيارة بقولها: “يا بخته شافها .. فيروز الحلم!”.

لماذا التقدير لم يكن قبل التفجير؟

 

إن من أكثر ما يثير التساؤلات حول مقصد الزيارة والرسالة التي يريد الرئيس إيمانويل ماكرون إيصالها هو موعد الزيارة الذي كان بعد التفجير المروع الذي حدث في العاصمة بيروت، فربما لو كانت زيارة الرئيس الفرنسي للسيدة فيروز قبل التفجير لاعتبرت زيارة تاريخية تستحق التصفيق وستكون ردات الفعل أقل حدة متجهة نحو حسن الظن بنوايا الرئيس الفرنسي ماكرون، إلا أن توقيت الزيارة بعد واقعة التفجير جعل منها مثيرة للشكوك وإساءة الظنون.

حيث بدت الزيارة وكأنها استعراضية وعاطفية ذات طابع رومنسي، أو محاولة لإشغال الرأي العام وتخفيف حالة الاحتقان، وليس كما يرى بعض الحالمين بأنه الرئيس الفرنسي أراد إعادة صورة لبنان المحبة والأصالة والجمال إلى الواجهة وقد وجد ذلك كله في صوت السيدة فيروز، معللين ذلك بتجاهله للرئيس الذي تم تعيينه قبل ساعات من وصوله إلى لبنان، وتجاهله للشخصيات السياسية وأصحاب السلطة في لبنان متوجها إلى منزل السيدة فيروز، وقد سبقها بتغريدة باللغة العربية “بحبك يا لبنان” وهي عبارة مذكورة في إحدى أغنيات السيدة فيروز.

وفي حقيقة الأمر هناك من ينظر للتاريخ ويأخذ منه الدروس والعبر، وهناك من لا ينسى ولا يصالح بعد سلب ما لا يشترى، فليست الحكومات الغربية خاصة الفرنسية بهذه الصورة من الملائكية، ويمتلئ واقع البلدان العربية المرير بالوعود الأجنبية وعاطفتها المبتذلة وغير البريئة، ولأن الرئيس الفرنسي يعرف من أين تؤكل الكتف اختار شخصية فنية لتكتمل معزوفته المبهمة!

جايبلي سلام..!

 

يقول نجيب محفوظ في روايته الشهيرة أولاد حارتنا “آفة حارتنا النسيان”، ويبدو أن آفة بعض المغرّدين لزيارة الرئيس الفرنسي وتعاطفه المشكوك فيه مع الشعب اللبناني هي نسيانهم سنوات طويلة من الاستعمار والحروب.

إن القيم الإنسانية لا تعارض بعضها بالتأكيد، فحب الوطن والانتماء لتاريخ عريق يفرض علينا احترام الآخر وافتراض حسن النية لديه، لكن ما يثير الاستغراب هو اعتبار بعض اللبنانيين الرئيس الفرنسي المخلص والمهدي المنتظر، والذي سينقذهم من براثن المعاناة والمصائب التي يعانيها الشعب اللبناني.

وقد أثار ذلك استهجان الكثيرين من النشطاء الذين رفضوا التدخلات الخارجية سيما وأن هناك ممن رفعوا اللافتات أمام الرئيس الفرنسي عند وصوله مطالبين إياه بعدم الموافقة على تعيين رئيس الحكومة الجديد، وقد ظهر في الزيارة الأولى تحلقهم حوله ومطالبتهم إياه بتحقيق العدالة والسلام ببلادهم!

كما أن الاستهجان كان قد طال السيدة فيروز لاستقبالها رئيسا أجنبيا ربما جاء بخطة تحكم قبضته على بلادها فجعلت من منزلها محطة نزول له، وقد طال الاستنكار حتى ابتسامتها إذ يقال بأن السيدة فيروز كانت تقول بأنها لن تظهر مبتسمة طالما لم تحرر القدس، وها هي تتبسم ضاحكة امام الرئيس الفرنسي!

جميلة وقوية..

 

بعيدا عن الجدل القائم حول الزيارة وأهدافها وبعيدا عن التحليلات السياسية غير المنتهية في شتى القضايا المستجدة، فقد تركت السيدة فيروز بظهورها أثرا طيبا ومبهجا في قلوب كل الذين رأوها، خاصة بعد فترة طويلة من غيابها عن الإعلام والكاميرات، فظهرت سيدة في غاية البساطة ترتدي ثوبا أسود وتسكن منزلا ريفيا دافئًا يشبهها، وبدت مبتسمة وهادئة، وكانت قد ارتدت قناعا واقيا من فيروس كورونا المستجد، وقد فرح الكثيرون برؤيتها، وقد عبر الرئيس الفرنسي عن سعادته برؤيتها ووصفها بالجميلة والقوية، وقد سئل عن أغنيته المفضلة لها، فأجاب بأنها أغنية من قلبي سلام لبيروت.

واستمع إليها من خلال شاشات التلفاز أثناء عرض مشاهد الدمار وحادثة التفجير المروع، ومن الجدير بالذكر أن المقابلة كانت بعيدا عن الأضواء حسب ما ذكرت ابنة السيدة فيروز ريم رحباني، فقد طالبت الأخيرة بعدم وجود إعلام محلي أو أجنبي، بل سيتم أخذ صور خاصة تنشر فيما بعد، ثم تسرد العناوين العريضة لتلك الزيارة.

فيروز في فرنســا

 

كان الظهور الأول للسيدة فيروز على التلفزيون الأوروبي عام 1975، وقد كان برنامجا فرنسيًا، وقد غنت فيروز أغنية بعنوان “إلى باريس” وذلك عام 1979، وقد تضمنت كلمات الأغنية “يا فرنسا شو بقلن لأهلك عن وطني الجريح”، وقد قامت السيدة فيروز بغنائها في حفل أولمبيا، وغنت أيضا “باريس يا زهرة الحرية” في أكبر قاعات الحفلات الموسيقية في باريس، قصر بيرسي عام 1988، وقد منحها الرئيس فرانسوا ميتران وسام قائد الفنون والآداب، وتم منحها وسام جوقة الشرف في عام 1998 من قبل الرئيس جاك شيراك.

وفي عام 2020 ها هي السيدة فيروز بعد لقاء الرئيس الفرنسي ماكرون تحصل على وسام جوقة الشرف الفرنسي، وقد عبر الكثير من الفنانين العرب واللبنانيين عن فخرهم بفيروز وسعادتهم لما تمثله من قيمة وطنية وفنية عريقة، حيث عبر البعض بقوله إن استقبال فيروز للرئيس ماكرون هو ما منحه وسام الشرف لا العكس!

الأكثر قراءة

الفيديو الأكثر مشاهدة

مصدر arabi21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى