أخبار العرب

خيانة وغدر الموساد اغتيال يحيي المشد

قطع راديو إسرائيل إرساله يوم 13يونيه 1980 ليذيع علي الإسرائيلين خبراً عاجلاً نصه :سيكون من الصعب جداً علي العراق مواصلة جهودها من أجل إنتاج السلاح النووي في أعقاب أغتيال الدكتور يحي المشد
و في اليوم التالي جاءت المقالة الإفتتاحية لصحيفة يدعوت أحرنوت الإسرائيلية بعنوان :الأوسط كلها في إسرائيل تلقت نبأ الأغتيال بسرور
أما فونون أشهر علماء الذرة الصهاينة فقال :إن موت المشد سيؤخر البرنامج النووي العراقي سنتيمتراً واحداً علي الأقل…
فمن هو يحي المشد الذي يقطع الراديو إرساله من أجله و تصدر خبر أغتيالة كبري الصحف الإسرائيلية
ولد الدكتور يحي المشد في بنها عام 1932 و تعلم في مدارس طنطا و تخرج من كلية الهندسة قسم الكهرباء في جامعة الإسكندرية و مع إنبعاث المد العربي عام 1952 أختير لبعثة الدكتوراه في لندن عام 1956 لكن العدوان الثلاثي علي مصر حولها إلي موسكو فتزوج و سافر و قضي هناك ست سنوات ليعود عام 1963 متخصصاً في هندسة المفاعلات النووية ليلتحق في بهيئة الطاقة الذرية المصرية التي أنشأها الرئيس جمال عبد الناصر و الذي أمر أيضاً قبلها بعام بإنشاء قسم للهندسة النووية في جامعة الإسكندرية التي أنتقل إليه المشد حتي صار رئيس القسم عام 1968 و بعد سنوات قليلة من وراء هذة النافذة حمل الرجل عصاه و مضي تاركاً تلاميذة خلف ظهره و هاجر إلي العراق الشقيق الذي بدأ مارده في أعقاب حرب الكرامة العربية عام 1973 ودع يحي المشد وراءه حلماً غالياً في مصر فبعد معاهدة السلام بين مصر و إسرائيل خرجت مصر من المشروع النووي العربي حيث بعد نكسة 67 توقف البرنامج النووي المصري تماماً ووجد كثير من العلماء و الخبراء المصريين في هذا المجال أنفسهم مجمدين عن العمل الجاد أو مواصلة الأبحاث في مجالهم و بعد حرب 73 و بسبب الظروف الإقتصادية لسنوات الإستعداد للحرب أُعطيت للجماهير الأولوية لإعادة بناء المصانع و مشروعات البنية الأساسية و تخفيف المعاناة عن جماهير الشعب المصري التي تحملت سنوات النكسة و الصمود و التصدي و إعادة بناء القوات المسلحة و من ثم العبور و بالتالي لم يحظ البرنامج النووي المصري في ذلك الوقت بالإهتمام الجاد و الكافي الذي يعيد بعث الحياة من جديد في مشروعاتة المجمدة
فجاء للمشد عقد عمل في الجامعة التكنولوجية في العراق و جذوراً أعمق في هناك و علي هامش عمله في الجامعة التكنولوجية سُمح له بالتردد أثناء عطلته الأسبوعية علي منظمة الطاقة العراقية
فمنذ بداية السبعينات ألتفت العراقيون إلي فرنسا للحصول علي التقنيات الغربية المتقدمة و المتطورة في مجال التسليح النووي ففي عام 74 وصل فاليري جيسكار للحكم في فرنسا و قد أنفجرت أسعار النفط العربي بعدها بعام أي 75 كان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة آنذاك صدام حسين في زيارة لفرنسا و كان علي جدول أعماله جولة بصحبة رئيس الوزراء الفرنسي جاك شيراك لتفقد مركز الطاقة النووية الفرنسي في منطقة كتراج بالقرب من مارسيليا في جنوب فرنسا، و تقول المصادر الغربية : إن الزعيمين أحتفلا نهاية الزيارة بتوقيع صفقة. و عقبها زيارة أخري لجاك شيراك في بغداد لتكلل التعاون الفرنسي العراقي في صورة مفاعل نووي يعمل بالماء المخفف و اليورانيوم المخصب و يتكامل عمل لجنة الطاقة الذرية التي كان يرأسها صدام حسين بنفسه…
ليلتحق بعد ذلك يحي المشد بمنظمة الطاقة الذرية العراقية
يقول الدكتور منذر التكريتي ( رئيس القسم الذي عمل به المشد سابقاً) : تم تأسيس الجامعة التكنولوجية و كان لي الشرف أن أكون عضو في أول مجلس للجامعة و كذلك أن عُهد لي تأسيس و إدارة قسم هندسة السيطرة و النظم ما يسمي بالإنجليزية ( control and system engineering Department ) و كانت المهمة كبيرة و ملحة و لم يكن الوقت في مصلحتنا و لذلك قررنا الإستعانة بأشقائنا العرب و بالذات مصر العروبة و تم التعاقد مع عدد من الأستاذة المرموقين المصريين و كان من ضمن هذة النخبة المرحوم الدكتور يحي المشد
بعد إلتحاق المشد رسمياً بمنظمة الطاقة الذرية العراقية هبط في مطار ( إير ) قرب مدينة تولون جنوب فرنسا فريق مكون من ثلاثة أشخاص جائوا في رحلة داخلية من باريس و عندما وصلو إلي تولون توجهو إلي محطة القطار حيث أستأجرو سيارة إلي فيلا قريبة داخلها أربعة أخرين في هؤلاء.. تقول المصادر فرنسية أنهم عملاء من جهاز الموساد الإسرائيلي باتو ليلتهم يرسمون خطة تخريبية
و في اليوم التالي الخامس من أبريل ( نيسان) من عام 1979م توجه المخربون في طريقهم إلي مرفأ ( لاسين سومير ) كانت هذة في جولة أستطلاعية لتحديد هدف جريمتهم و هو سرقة درة التعاون العراقي الفرنسي و هو قلبي المفاعلين العراقيين تموز 1، و تموز 2 و لكن الوقت داهمهم فقامو بتفجير قلبي المفاعلين و لاذو بالفرار
أشيرت أصابع الإتهام حول الموساد و لكن كيف وصل هؤلاء إلي هذا المكان علي الرغم من وجود حراسة؟!؟ و أن عملية نقل قلبي المفاعلات العراقية تتم برعاية السلطات الفرنسية و الأجهزة الأمنية المختصة لحماية هذاين الجهازين؟!؟
ترأس المشد فيما بعد البرنامج النووي العراقي الفرنسي
و في مايو 1980م أستلم المشد شحنة يورانيوم مخصب من فرنسا كعملة المعتاد لكنه بعد الكشف عليها تفاجأ غير مطابقة للمواصفات فأتصل المشد بالمسؤولين في فرنسا و أخبرهم بذلك الخطأ فردو علية بعد ثلاثة أيام و أخبروه بأن الصنف الذي طلبة أصبح موجوداً و أكدو علية الحضور لفحص ذلك الصنف و وضع الشمع الأحمر علية لتشحينة إلي العراق
و صل المشد إلي فرنسا في السابع من يونيو عام 1980م فنزل في فندق المريديان في باريس و بعد أسبوع عُثر علي العالم يحي المشد ملقاً علي بطنة في غرفته مهتشماً الرأس
أفاد تقرير الطبيب الشرعي أنه تعرض لضربة قوية بآله حادة من الخلف مما أدي إلي مصرعه في الحال.. لكي يتم الإيحاء بأن القاتل ليس محترفاً ولا ينتمي إلي أي تنظيم أو جهاز سري و إنما هي علاقة الدكتور بإمرأة تسللت إلي غرفتة و أرتبط معها في علاقة غرامية و في أخر المطاف تحولت العلاقة إلي قطيعة و أرادت الإنتقام منه و حاولو إظهار القضية أنها بسبب ليلة حمراء
لكي يحطوا من قيمة العلماء العرب و يشوهون و يظهروهم أنهم ليسوا سوي رجال يبتغون المتعة حيث قال عادل حمودة مؤلف كتاب ” الموساد و أغتيال المشد ” :
الحقيقة طبعاً لم أسمع عن المشد ولا كنت أعرف أسمة ففي تلك الفترة كنت أقيم في فندق متواضع جداً في الحي اللاتيني أشاهد التلفزيون فلفت نظري أن كاميرات التلفزيون تتحدث عن مقتل عالم نووي مصري يعمل لصالح العراق و لكن لفت نظري أنا ضابط البوليس الذي خرج من الغرفة علي التلفاز خرج و معة منشفة حمام كبيرة عليها روج حريمي و غمز بعينية قائلاً : نحن أمام جريمة عاطفية )) حاولو تشوية الرجل بكل الوسائل لكنه و بحسب المقربين منه كان متديناً و كان يحمل معة المصحف أثناء سفره
و قالت ماري كلود ماجال و هي فتاة ليل فرنسية و الشاهدة الوحيدة في القضية كانت ترغب في قضاء ليلة مع العالم المصري فدخلت معة المصعد و حاولت إغرائة بكل الوسائل لكنة و بحسب شهادتها رفض تماماً مجرد التحدث معها فتبعتة إلي غرفتة و ظلت واقفة أمام باب الغرفة لعلة يغير رأية حتي سمعت صوت أرتطام شيء داخل الغرفة فهربت علي الفور و بعد أقل من شهر من شهادة ماري التي أثبتت برائة المشد من هذا الإدعاء الباطل و فتحت باب للكثير من التساؤلات في هذة القضية عُثر علي جثة ماري في ضاحية ( سان ميشيل ) في باريس و قد دهستها سيارة مجهولة لم يُعثر عليها أبداً و قيدت القضية ضد مجهول…و الأمر الغريب هو إصرار المسؤولين الفرنسيين علي مجيء المشد بنفسة لتفقد اليورانيوم و هو عمل يسطيع أن يقوم به أي مهندس عادي و حزن الرئيس صدام حسين علي وفاة العالم المصري بشدة و أمر براتب شهري لأسرتة مدي الحياة و بعد شهرين من مقتل المشد أنطلقت الطائرات الإسرائيلية لتقوم بقصف عنيف للمفعل العراقي و تدمره و قد سبقة هذا القصف قصف إيراني أخر لكنة لم يصيب الهدف و تسبب في أضرار طفيفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى