الأمن الإلكتروني

القطاعات الصحية تواجه هجمات إلكترونية تستهدف اللقاحات

تواجه القطاعات الصحية، تهديدات أمن إلكترونية واسعة حول العالم، من قبل بعض الدول وقراصنة الإنترنت، وخاصة المسائل المتعلقة باللقاحات والتلاعب بالسلسة المعقدة لعمليات الإمداد.

وتشكل برامج الفدية الإجرامية وهي برامج فيروسية تعطل الأنظمة الإلكترونية وتمنع مستخدميها من الوصول إلى بياناتهم، ويطالب مصنعوها بفدية مقابل إبطال عملها، تهديداً في وقت زاد فيه الوباء من اعتمادنا على التكنولوجيا.

ربما يجلب توزيع اللقاحات المختلفة المضادة لفيروس كورونا قدراً من الارتياح، لكنه يحمل معه كذلك تحديا كبيرا، فالعديد من الأطراف المنخرطة في الأمر لم تضطر في الماضي إلى التفكير ملياً في الأمن.

يمتد نطاق سلسلة الإمدادات العالمية المعقدة للقاحات ما بين المصانع في دولة ما إلى الثلاجات المستخدمة لخزنه والمتصلة بالإنترنت في دول أخرى، ومن شأن ذلك أن يشكل ضغطاً جديداً على عيادات الأطباء وأنظمة تكنولوجيا المعلومات، وفي بعض الأحيان على صغار الموردين الذين يلعبون دوراً حيويا.

وقالت شركة آي بي إم إنها رصدت بالفعل ما يشتبه في أنهم قراصنة تابعون لدولة استهدفوا “سلسلة التبريد” التي تستخدم للحفاظ على الإمدادات في درجة الحرارة المناسبة أثناء النقل.

 

وفي المملكة المتحدة قام المركز الوطني للأمن الإلكتروني -الذي سارع إلى تأمين أبحاث اللقاحات حين بدأ تفشي الوباء- بتركيز جهوده على توزيع اللقاح من ذلك الحين بحسب “بي بي سي”.

وعلى الأقل، لم تعد التحديات المتعلقة بقضايا التجسس الإلكتروني جديدة بالنسبة لشركات الأدوية العملاقة، والتي بدأ مسؤولوها الأمنيون في التفكير جدياً في الأمر بعد حملة تجسس ضخمة في ربيع عام 2010. غير أن القضايا المتعلقة بالوباء زادت من أهمية القطاع.

وفي حزيران/ يوليو اتهمت المملكة المتحدة الاستخبارات الروسية باستهداف الأبحاث، بما في ذلك أبحاث لقاح أُكسفورد، في حين وجهت الولايات المتحدة اتهامات بأنشطة مماثلة لقراصنة صينيين.

كما أن ظهور مفهوم “قومية اللقاح” أدى إلى طرح تساؤلات من قبل مسؤولي الأمن والاستخبارت حول إمكانية سعي بعض الدول لتقويض جهود دول أخرى في المضي قدما.

وقالت تونيا يوغوريتس، المسؤولة في مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”، أمام القمة الإلكترونية لمعهد أسبن مؤخرا: “من الممكن أن تكون محاولة لسرقة الملكية الفكرية لأغراض مالية. ومن الممكن أن تكون بغرض تقويض الثقة أو لصالح تطوير دولة أخرى للقاح”.

وأضافت: “نرى أن الدول الأكثر عداءً لا تعتمد على طريقة واحدة لاستهداف سلسلة الإمداد، بل تجمع بين الوسائل الإلكترونية وطرق التجسس التقليدية وتلك التي تعتمد على العناصر البشرية”.

ومن ضمن الأساليب التي نوقشت كثيرا، النشر المتعمد للمعلومات المضللة على الإنترنت بشأن اللقاحات أو التشكيك في إجراءات السلامة والاختبار.

وقال الخبراء إنه رغم المخاوف بشأن الدور الذي تقوم به دول، تظل برامج الفدية الإجرامية -التي تمنع الأشخاص من استخدام أجهزة الكمبيوتر والبيانات الخاصة بهم لحين دفع المال- تهديداً أكثر خطورة واستمرارا..

فمنذ تفشي الوباء تحدثت عصابات إجرامية عن أنها لن تستهدف القطاع الصحي. لكن ذلك لم يستمر، بل تضاعف عدد الهجمات.

وكانت المستشفيات الأمريكية قد تضررت أكثر من نظيراتها البريطانية. ويُعتقد أن ذلك يرجع إلى أن العصابات الإجرامية تعتبرها أغنى من المستشفيات التابعة لنظام الخدمة الصحية الوطنية في المملكة المتحدة.

فخلال 24 ساعة فقط في شهر أكتوبر/ تشرين الأول، تلقت ست مستشفيات أمريكية طلبات بدفع فدية تصل لمليون دولار، ما أدى إلى إلغاء بعض العلاجات لمرضى السرطان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى