أخبار تركيا

العقوبات الأمريكية: والحل التركي لتجاوزها

أعلنت واشنطن قبل أكثر من أسبوع عن فرضها عقوبات على تركيا، على خلفية شراء أنقرة منظومة صواريخ “أس-400” للدفاع الجوي من روسيا. واستهدفت العقوبات الأمريكية المفروضة بناء على قانون معاقبة الدول المتعاونة مع خصوم الولايات المتحدة المعروف بـــ”CAATSA”؛ مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية ومسؤولين فيها، وشملت “حظر إصدار تصاريح تصدير منتجات الولايات المتحدة وتقنياتها”، و”توقف بنك التصدير والاستيراد في الولايات المتحدة عن تقديم قروض للمؤسسة التركية”.

العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على تركيا لم تؤدِّ إلى انهيار الاقتصاد التركي، كما كان يحلم به أعداء تركيا، ولا مؤشرات على أنها ستؤدي إلى ذلك في المستقبل، بل ارتفعت الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي ولو بشكل طفيف، كما حققت بورصة إسطنبول ارتفاعا ملحوظا في الأيام الأخيرة. ولعل السبب في ذلك أن العقوبات المعلنة لم تكن ثقيلة وشاملة، وكأنها فرضت على مضض.

الأسباب التي بررت بها واشنطن عقوباتها على أنقرة ليست قوية ولا مقنعة؛ لأن تركيا، شريك الولايات المتحدة في حلف شمالي الأطلسي “الناتو”، حاولت مرارا أن تشتري منظومة “الباتريوت” من أمريكا، إلا أن الأخيرة رفضت بيعها، ما دفع الأولى للبحث عن بدائل، واختيار الأفضل من بين تلك البدائل لسد حاجة جيشها، كما اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذاته في قمة مجموعة العشرين التي عقدت العام الماضي في مدينة أوساكا اليابانية

بالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه الخطوات قد تأتي بنتائج عكسية، كما لفت إليها وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي قال إن ألمانيا ترفض من الناحية الاستراتيجية وقف تصدير الأسلحة إلى تركيا على خلفية أعمال التنقيب التي تقوم بها في شرق المتوسط، مضيفا أن تركيا اشترت منظومة الصواريخ من روسيا بكل سهولة، بعد أن فشلت في الحصول عليها من الولايات المتحدة.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: “هل ستتأثر مشاريع الصناعات الدفاعية التركية من هذه العقوبات؟”. لا يمكن أن يدعي أحد بأن العقوبات لن تؤثر نهائيا على بعض المشاريع، إلا أن أنقرة قادرة على تجاوز العقبات التي ستتسبب فيها العقوبات الأمريكية، لتواصل جهودها لاستكمال مشاريعها الدفاعية، ولو بعد عدة أشهر من موعد الإنجاز.

الخيار الأول لتفادي آثار العقوبات السلبية على المشاريع الدفاعية هو تسريع إنتاج القطع التي تحتاج إليها تلك المشاريع محليا، علما بأن تركيا جربت هذا الخيار بنجاح حين امتنعت كندا عن بيع الكاميرات المستخدمة في الطائرات المسيرة تحت ضغوط اللوبي الأرمني، وقامت أنقرة بتطويرها محليا، الأمر الذي جعل الحظر الكندي بلا أي تأثير على إنتاج الطائرات المسيرة، بل بفضل ذلك الحظر، أصبحت تركيا تقوم بتطوير تلك الكاميرات وصناعتها.

أما الخيار الثاني الذي يمكن أن تلجأ إليه تركيا دون انتظار إنتاج القطع اللازمة محليا، فهو البحث عن بدائل لها لدى دول مختلفة. ولعل أبرز مثال لهذا الخيار هو بحث أنقرة عن بدائل لمنظومة “الباتريوت” لدى الصين وروسيا بعد أن رفضت واشنطن بيعها، ما أدَّى إلى شرائها منظومة “أس-400” من روسيا بناء على دراسة كافة البدائل المتاحة.

أنقرة لم تغلق باب الحوار مع واشنطن لإيجاد حل للأزمة، وما زالت تدعو الإدارة الأمريكية إلى تشكيل لجنة مشتركة من المتخصصين للبحث عن سبل طمأنة الولايات المتحدة بشأن أمن التكنولوجيا العسكرية الأمريكية عموما، وطائرات “أف-35” على وجه الخصوص، مشيرة إلى أن دولا أخرى من أعضاء الناتو، مثل اليونان، لديها منظومة “أس-300” الروسية، ولا تضغط عليها واشنطن كما تضغط على أنقرة.

وفي هذا الإطار، شدد وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، على أن العقوبات الأمريكية سوف تنعكس بشكل سلبي على الفعاليات التي ستقوم بها تركيا مع الولايات المتحدة ضمن أعمال الناتو، ودعا واشنطن إلى التراجع عن قرارها الخاطئ.

منظومة “أس-400” الروسية اشترتها تركيا بسبب حاجتها الملحة إلى تعزيز دفاعها الجوي، وهذه الحاجة مؤقتة حتى تقوم بتطوير منظوماتها المحلية. وهناك جهود مكثفة بهذا الاتجاه، مثل تطوير منظومات صواريخ “حصار” للدفاع الجوي. وأعلن رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام أن منظومة صواريخ “حصار A+” تم إجراء اختبار التسليم النهائي لها لتصبح جاهزة للانضمام إلى ترسانة الجيش التركي. وهي نسخة متطورة لمنظومة “حصار A” قصيرة المدى. وهناك جهود حثيثة لتطوير منظومة صواريخ “حصار O” متوسطة المدى، ومنظومة صواريخ “حصار U” بعيدة المدى، ومشاريع أخرى في ذات المجال، لتقديمها إلى خدمة الجيش التركي في أقرب وقت ممكن، كي لا تبقى الحاجة إلى منظومات أخرى، لا إلى منظومة “أس-400” الروسية ولا إلى منظومة “الباتريوت” الأمريكية، لتعزيز الدفاع الجوي التركي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى