علوم وتكنولوجيا

الإنترنت «يصل أرحام» المصريين

محا «كورونا» المستجد ما قبله تقريباً، أدلى بدلوه في حقول النفط وتلاعب بمؤشرات الأسهم… أسكت أزيز الطائرات وألزم الجميع بترقب تجارب المختبرات، امتدت سطوته من التصنيفات «الفيروسية» إلى «العلوم الإنسانية»، وفي القاهرة التي أطرى عليها المحبون بوصفها «العامرة السامرة» فك العدو الذي لا يُرى روابط عائلاتها مؤقتاً خشية العدوى، وباتت الأرحام موصولة عبر شبكة الإنترنت.

«القلوب مِسَلمة يا حبيبتي» قالتها الأم الستينية، هناء، لجارتها ذات نهار في دوران سلم العمارة التي تسكنانها في حي «كوبري القبة» بالقاهرة، كانت السيدتان تتبادلان شجون غياب الأبناء والأحفاد عن زيارتهما منذ أكثر من شهر، وعندما اعتذرت ساكنة الدور العلوي للأخرى القاطنة في أول أدوار البناية، عن أنها لم تنزل للسلام عليها خشية «نزلة برد عادية» تُلم بها، هونت، هناء، الأمر عليها بالحديث عن المصافحة التي لا تحتاج إلى الأيدي.

حبل حديث الود الممتد بين شقتي الجارتين لم يقطعه إلا رنين هاتف هناء، التي استأذنت لتشارك في اجتماع عائلي عبر تطبيق هاتفي لاتصال الفيديو ومن خلاله خاضت حديثاً دافئاً وافتراضياً مع بناتها الثلاث. وعبّرت تأثيرات «وصل الأرحام عبر الأنترنت» عن جانب من حضورها، في تقرير «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» بشأن «مؤشر استخدام الخدمات»، والصادر في 20 من أبريل (نيسان) الحالي، والذي أفاد بـ«تضاعف ساعات الذروة لاستخدام خدمات وتطبيقات الإنترنت لتصل إلى 15 ساعة يومياً خلال الأسبوع الثاني من أبريل، مقارنه بـ7 ساعات فقط خلال الأسبوع الثاني من شهر مارس (آذار) الماضي»، كما أشار التقرير نفسه إلى «زيادة المكالمات الصوتية الدولية بنسبة 15 في المائة، ونمو المكالمات الصوتية المحلية بنسبة 3 في المائة» خلال الفترة ذاتها. وإذا كانت الاتصالات وسيلة مقبولة لتخفيف التباعد بين العائلات؛ فإنه لا بديل عن مناقشات قد تتضمن مناوشات داخل أسرة، أسماء رضوان، الأم الثلاثينية المحظورة مع طفليها وزوجها منذ منتصف الشهر الماضي بمنزلهما في مدينة نصر (شرق القاهرة).

في عصور الرفاهية كانت تؤمن السيدة بالموروث الشعبي: «ابعد حبة تزيد محبة»، وبموجبه كانت تحصل أو شريكها على إجازات زوجية لتخفيف حدة الخلاف الذي ينشأ بين الحين والآخر، لكن «التعايش السلمي» لم يعد خياراً في «الحقبة الكورونية» التي تتأسس على أن «النجاة ليست مسألة فردية». وصحيح أن «معدلات الطلاق سجلت العام الماضي 211 ألف حالة تقريباً، وهو مؤشر متراجع مقارنة بنحو 205 آلاف انفصال رسمي عام 2018» وفق بيانات رسمية لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، لكن بيان أثر ضغوط العزلة اقتصادياً واجتماعياً ربما تعبر عن نفسها في إحصائيات العام القبل.

وامتثالاً لمقررات «القوى الفيروسية» انخرطت أسماء وزوجها، الشهر الماضي، في دورة تدريبة إلكترونية ضمن مبادرة «مودة» الحكومية لتأهيل المقبلين على الزواج، رغم عقد قرانهما قبل 5 سنوات، تقول السيدة «المحتوى التدريبي يتضمن جانباً يتعلق بالحقوق والواجبات بين الشريكين، وأسس التفاهم».

ووفق بيانات المبادرة، فإن 69 ألف شخص استفادوا من محتوى المنصة الرقمية في الربع الأول من العام الحالي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى