أوروبا بالعربي

إسقاط مزاعم عن دور القوات الفرنسية في إبادة رواندا

قال مكتب المدعي الفرنسي، الاثنين، إنه لا أساس لملاحقة قضائية بشأن مزاعم بأن القوات الفرنسية تواطأت في الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994.

وقال كبير المدعين في فرنسا ريمي إيتس في بيان، “إن التحقيقات التي أجرتها السلطات الفرنسية لم تثبت أي تواطؤ من القوات الفرنسية في المذابح التي دبرتها حكومة رواندا التي يقودها الهوتو”.

وأضاف:”لم يؤكد التحقيق وجود أي مساعدة أو مساهمة من القوات العسكرية الفرنسية خلال تنفيذ تلك الفظائع، أو أنها امتنعت عن التدخل لمنع الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية بسبب اتفاق مسبق”.

وبذلك سيتجنب أفراد من القوات المسلحة الفرنسية التي كانت منتشرة في رواندا خلال الإبادة الجماعية الخضوع للمحاكمة، بعدما أوصى مدّعون بأن يسقط القضاة تهمة التواطؤ في الجرائم.

وجاءت هذه الدعوة لإسقاط القضية التي تعود إلى 15 عاماً، عقب صدور تقرير في مارس خلص إلى وجود “مسؤولية فرنسية كبيرة” في إبادة التوتسي عام 1994.

وأشار التقرير الواقع في 600 صفحة إلى أن فرنسا التي كان يرأسها فرنسوا ميتران في ذلك الوقت، كانت “مساعداً أساسياً” لنظام الهوتو، الذي دبر المذبحة التي أودت في ثلاثة أشهر بحياة أكثر من 800 ألف شخص، معظمهم من أقلية التوتسي، وفق أرقام الأمم المتحدة.

الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميران - REUTER
الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميران – REUTER

وخلص المدعون في باريس إلى أن التحقيق “لم يتمكّن من إثبات أن القوات الفرنسية، قد تكون مذنبة في التواطؤ لارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية”.

فتح التحقيق

وكان المدعون قد فتحوا التحقيق الجنائي في تهمة التواطؤ خلال الإبادة الجماعية في ديسمبر 2005 بعد شكاوى قدمها ناجون وجماعات حقوقية.

ووصف إريك بلوفييه، محامي منظمة “سورفي” غير الحكومية، التي تدعو إلى تحسين العلاقات بين فرنسا وإفريقيا، قرار المدعين بأنه “مفجع ومؤسف من الناحية القانونية”.

واعتبر محامي المنظمة التي كانت من المجموعات التي رفعت الشكوى، القرار بأنه “إنكار للعدالة”، وقال إن القضاء لم يأخذ في الاعتبار “المسؤوليات الهائلة لفرنسا التي سمحت بحدوث الإبادة الجماعية وكشفها التقرير التاريخي”.

فشل فرنسي

وندد التقرير الذي طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إعداده، بالأحداث التي وقعت في بيسيسيرو غربي راوندا، ووصف القوات الفرنسية بأنها فشلت في حماية التوتسي الذين لجؤوا إلى التلال في منطقة تسمى “المنطقة الآمنة”.

وأشار التقرير إلى أن الفرنسيين كانوا على دراية بأن التوتسي المختبئين في تلك المنطقة تعرضوا لهجوم، لكنهم لم يستجيبوا لمناشداتهم بإنقاذهم على مدى أيام قتل خلالها مئات الأشخاص.

وعزت اللجنة الفرنسية التاريخية فشل القوات في حماية التوتسي في بيسيسيرو إلى “اعتبارات استراتيجية “وليس إلى إخفاقات مسؤول عنها الجنود. وقالت اللجنة إن القوات الفرنسية حاولت “الحفاظ على التوازن بين الجانبين (الهوتو والتوتسي)”.

بداية الإبادة

وبدأت الإبادة في السابع من أبريل 1994 غداة الاعتداء على طائرة الرئيس المنتنمي للهوتو، جوفينال هابياريمانا، التي أسقطت فوق كيغالي، وفي غضون ساعات قليلة بدأت ميليشيات الهوتو بقتل معتدلين من التوتسي والهوتو على نطاق واسع وبوحشية.

وتسبب دور فرنسا الغامض في أعمال العنف بتسميم العلاقات بين باريس والرئيس الرواندي بول كاغامي وهو متمرد سابق من التوتسي ترأس الدولة الواقعة في منطقة البحيرات الكبرى في إفريقيا عقب الإبادة الجماعية.

وتأمل باريس أن يفتح هذا التقرير التاريخي فصلاً جديداً من التفاهم مع كيغالي، ويأمل ماكرون بأن يزور رواندا في وقت لاحق من العام الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى