أخبار العالم

أميركا تساند حلفاءها الآسيويين.. والصين ترفض اعتبارها “خصماً استراتيجياً”

جدّدت واشنطن التزامها بالدفاع عن جزر غير مأهولة، تسيطر عليها طوكيو وتطالب بها بكين، ورفضت مطالب الأخيرة بالسيادة في بحر الصين الجنوبي، في ما حذرت بكين من عواقب “جسيمة” لمعاملتها بوصفها “خصماً استراتيجياً” للولايات المتحدة.

وفي أول اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الياباني، يوشيهيدي سوغا، أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن “التزامه الراسخ بالدفاع عن اليابان، بما في ذلك تطبيق المادة الـ5 من معاهدة الأمن الأميركية – اليابانية على جزر سينكاكو”، كما ورد في بيانين منفصلين أصدرتهما واشنطن وطوكيو.

كذلك أعرب بايدن عن التزامه بـ “الردع الموسع”، وهذا مصطلح يشير إلى استخدام محتمل للسلاح النووي، للدفاع عن حليف للولايات المتحدة.

وأعلن البيت الأبيض، أن بايدن وسوغا ناقشا “التزاماً ثابتاً للولايات المتحدة بالدفاع عن اليابان”، محدداً أن ذلك يشمل جزر “سينكاكو”.

أما وزارة الخارجية اليابانية، فذكرت أن الجانبين اتفقا أيضاً على العمل معاً من أجل أن تكون منطقة المحيطين، الهندي والهادئ، حرة ومنفتحة، ولنزع السلاح النووي في كوريا الشمالية.

مخاوف من صدام

وأفادت وكالة “بلومبرغ” بأن السفن الآتية من اليابان والصين، تكون متقاربة غالباً حول الجزر غير المأهولة في بحر الصين الشرقي، التي تُسمّى “سينكاكو” في اليابان، و”دياويو” في الصين، ما يثير مخاوف من صدام أكثر اتساعاً بين الطرفين.

وأقرّت بكين، الجمعة، قانوناً يسمح لخفر السواحل الصينية باستخدام “كل الوسائل الضرورية”، لوقف تهديدات من سفن أجنبية، أو منعها، بما في ذلك هدم منشآت شيّدتها دول أخرى، على شعاب مرجانية تزعم بكين سيادتها عليها.

وأفادت وكالة “رويترز” بأن وزير الخارجية الفلبيني، تيودورو لوكسين، أعلن، الأربعاء، أن بلاده قدّمت احتجاجاً على القانون الصيني، معتبراً أنه “تهديد بحرب”.

وتسعى اليابان، التي يقيّد دستورها السلمي نشاطات جيشها، إلى ضمانات منتظمة من الولايات المتحدة، حليفها العسكري الوحيد.

وأدلى الوزيران الأميركيان الجديدان، الخارجية أنطوني بلينكن، والدفاع لويد أوستن، بتعليقات مماثلة بشأن الدفاع عن الجزيرة، خلال محادثات مع نظيريهما اليابانيين في الأيام الأخيرة.

وتصاعد التوتر حول الجزر، بعدما اشترت طوكيو جزءاً منها، من مالك خاص عام 2012، في خطوة جعلت علاقاتها ببكين الأكثر عدائية منذ عقود.

واشنطن تساند حلفاءها الآسيويين

إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن بلينكن تعهد لنظيره الفلبيني، في اتصال هاتفي، بـ”الوقوف مع دول جنوب شرقي آسيا (التي تطالب بالسيادة على أجزاء من بحر الصين الجنوبي)، في مواجهة ضغوط الصين”.

وشدد الوزير الأميركي على “أهمية معاهدة الدفاع المشترك لأمن البلدين، وتطبيقها الواضح على الهجمات المسلحة ضد القوات المسلحة الفلبينية في المحيط الهادئ، بما في ذلك بحر الصين الجنوبي”، وفق الخارجية الأميركية.

كذلك ناقش بلينكن، مع نائب رئيس الوزراء التايلاندي، دون برامودويناي، أهمية العمل معاً لـ”تعزيز رخائنا المشترك وأمننا وقيمنا، عبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تكون حرة ومفتوحة”، وفق “بلومبرغ”.

في الوقت ذاته، أعلنت الخارجية الأميركية، أن بلينكن جدّد، في اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية الأسترالية، ماريز باين، التزام بلاده تجاه مجموعة تضمّ الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، عزّزتها إدارة الرئيس السابق، دونالد ترمب، ووصفتها الصين بأنها “عصبة” يمكنها إشعال “حرب باردة جديدة”.

الصين تحذر أميركا

في المقابل، شدد السفير الصيني في واشنطن، تسوي تيانكاي، على سعي بلاده إلى تعايش سلمي مع الولايات المتحدة، محذراً إياها من تجاوز الخطوط الحمراء لبكين، علماً بأن الخلافات تفاقمت بين الجانبين، خلال عهد ترمب، إذ خاضا “حرباً تجارية”، إضافة إلى ملفات أخرى ساخنة، بينها هونغ كونغ، وإقليم شينغيانغ، وبحر الصين الجنوبي، وتايوان.

وفي أول خطاب أساسي لمسؤول صيني بشأن العلاقات مع واشنطن، منذ تولّي بايدن منصبه، قال تسوي خلال منتدى افتراضي نُظم في بكين: “معاملة الصين باعتبارها خصماً استراتيجياً وعدواً وهمياً، سيكون خطأً استراتيجياً هائلاً، إن تطوير أي سياسة على هذا الأساس، لن يؤدي سوى إلى أخطاء استراتيجية جسيمة”، وفق “رويترز”.

وأكد تسوي، أن بلاده تريد التعاون، لا المواجهة، ودعا الجانبين إلى معالجة الخلافات من خلال الحوار، مشيراً إلى أن بلاده لن تتنازل في المسائل المتعلّقة بسيادتها وسلامة أراضيها.

وأضاف: “الصين لن تتراجع، نأمل أن تحترم الولايات المتحدة المصلحة الجوهرية للصين، وتمتنع عن تجاوز الخط الأحمر”.

وفي ظلّ تكهنات بأن تعتمد إدارة بايدن نهجاً متعدد الأطراف إزاء بكين، حذر تسوي من أن تحالفاً مناهضاً لبلاده، يضمّ الولايات المتحدة وشركاءها، يمكن أن يثير “اختلالات جديدة”.

وأشار إلى أن الصين ترحّب بقرار بايدن الانضمام مجدداً إلى اتفاق باريس للمناخ، ومنظمة الصحة العالمية، معرباً عن أمل بلاده في العمل مع الولايات المتحدة لمكافحة فيروس كورونا، والتنسيق معها في السياسات الدولية، لدرء أخطار اقتصادية ومالية.

في السياق ذاته، لفت ناطق باسم وزارة الدفاع الصينية، إلى أن نشاطات عسكرية نفذتها بلاده في مضيق تايوان أخيراً، كانت رداً على تدخل قوات أجنبية، واستفزازات من قوى داعمة لاستقلال تايوان، منبّهاً إلى أن استقلال الجزيرة “يعني حرباً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى